يسير بلا إذن إلى الأذن حسنها * فيرتاح سماع لها ومناشده
غريبة شكل كم حوت من غرائب * مجيدة أصل أنتجتها أماجده
[ فولاك ] « 1 » ، يا مولاي ما فاه مقولي * بمصر ، ولا حبرت ما أنا ناضده
لهذبتني حتى أحوك مفوفا * من النظم ، لا يبلى على الدهر آبده
وأذكيت فكري بعد ما كان خامدا * وقيدت شعري ، بعد ما ند شارده
جعلت ختاما فيه ذكرك إنه * هو المسك ، بل أعلى ، وإن عز ناشده
وعنى بشيخه الذي أشاد بذكره ، الإمام العلامة أبا جعفر ابن الزبير - رحمه اللّه - .
النوع الثاني : المنثور :
ومن أبرعه الفصل الذي ثبت في صدر « 2 » مفصل الزمخشري ، فإنه أبدع فيه ما شاء ، وأجاد التحبير والإنشاء ، وأشاد بفضل النحو وأهله ، ونكس للباغي عليه راية جهله ، وفيه يقول بعض الشيوخ شاهدا باستقلاله ، واكتفاء حجته واستدلاله : « تأمله فإنه عين الإنصاف ، وحجة قاطعة في موضع الخلاف ، يسمع للصم ، ويستنزل العصم » « 3 » .
وهو قوله : « ولعل الذين يغضون من العربية ، ويضعون من مقدارها ، ويريدون أن يخفضوا ما رفع اللّه من منارها ، حيث لم يجعل خيرة رسله ، وخير كتبه ، في عجم خلقه ، ولكن في عربه ، لا يبعدون عن الشعوبية ، منابذة للحق الأبلج ، وزيغا عن سواء المنهج ، والذي يقضى منه العجب ، حال هؤلاء في قلة [ إنصافهم ] « 4 » وفرط جورهم واعتسافهم ، وذلك [ أنهم ] « 5 » لا يجدون علما من
هامش
( 1 ) في « أ » : لولا .
( 2 ) يشير إلى ما أورده أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري . ت : 538 ه - 1143 م . في صدر كتابه « المفصل في علم العربية » : ص 2 - 5 من المقدمة .
( 3 ) العصم : بقية كل شيء وأثره من خضاب ونحوه .
( 4 ) في « ج » : إيضافهم .
( 5 ) في « ج » : أغنم .