العلوم الإسلامية فقهها وكلامها ، وعلمي تفسيرها وأخبارها ، إلا وافتقاره إلى العربية بين لا يدفع ، ومكشوف لا يتقنع ، ويرون الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائلها ، مبنيا على علم الإعراب ، والتفاسير مشحونة 26 و / / بالروايات عن سيبويه ، والأخفش « 1 » ، والكسائي « 2 » والفراء ، وغيرهم من النحويين البصريين والكوفيين ، والاستظهار في مآخذ النصوص بأقاويلهم ، والتشبث بأهداب فسرهم وتأويلهم ، و [ بهذا ] « 3 » اللسان مناقلتهم في العلم ومحاورتهم ، وتدريسهم ومناظرتهم ، وبه تقطر في القراطيس أقلامهم ، وبه تسطر الصكوك ، والسجلات حكامهم ، فهم [ ملتبسون ] « 4 » بالعربية أية سلكوا ، غير منفكين منها أينما توجهوا ، كل عليها حيث سيّروا .
ثم إنهم في تضاعيف ذاك يجحدون فضلها ، ويدفعون خصلها ، ويذهبون عن توقيرها وتعظيمها وينهون عن تعلمها وتعليمها ، ويمزقون أديمها ، ويمضغون لحمها ، فهم في ذلك على المثل السائر : « الشعير يؤكل ويذمّ » « 5 » ، ويدعون الاستغناء عنها ، وأنهم ليسوا في [ شيء ] « 6 » منها .
فإن صح ذلك فما بالهم لا يطلقون اللغة رأسا ، والإعراب ، ولا يقطعون بينهما وبينهم الأسباب ، فيطمسوا من تفسير القرآن آثارهما ، وينفضوا من أصول الفقه غبارهما ، ولا يتكلموا في الاستثناء ، فإنه نحو ، وفي الفرق بين المعرف والمنكر ، فإنه نحو ، وفي التعريفين : تعريف الجنس ، وتعريف العهد ، فإنهما
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش . ت : 215 ه - 830 م ، من كبار نحاة البصرة . صنف كتبا كثيرة في النحو والعروض والقوافي . انظر : طبقات الزبيدي 72 - 74 والنزهة : 133 - 135 وقد ترجم له ابن الأزرق في معرض شرحه لهذا النص المأخوذ من المفصل ، انظر : 27 ظ من مخ « أ » . ص : 172 من هذا الكتاب .
( 2 ) سيترجم له في ص : 27 ظ من مخ « أ » . ص : 172 من هذا الكتاب .
( 3 ) في « أ » هذا .
( 4 ) في « أ » : بياض ، وفي « ج » : متلبسون .
( 5 ) إشارة إلى المثل « خبز الشعير يؤكل ويذم » ، معجم البلدان : 1 / 365 .
( 6 ) في المفصل ص : 3 من المقدمة : في شق منها .