تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فرأيته ( ليلة ) « 1 » في المنام ، فقلت ( له ) « 2 » : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : خيرا . فقلت : هل يرحم اللّه الأدباء ؟ قال : نعم ، فقلت : وإن كانوا مقصرين ؟ فقال : يجري عتاب كثير ثم يكون النعيم » « 3 » . قوله :
« وسطروا فتنة أخبارها كذب * ما بين زيد وعمرو في الدواوين » « 4 »
يشير إلى أن تمثيل النحويين ما يريدون من دلالة تغيير الإعراب على تغيير المعاني 15 ظ / / كقولهم في تمثيل الفاعل والمفعول : « ضرب زيد عمرا » ، إذا كان زيد فاعلا ، وعمرو مفعولا . وقولهم : « ضرب عمرو زيدا » إذا كان بالعكس ، هو فتنة ألقوها بين زيد وعمرو ، وسطروا أخبارها في دواوين علمهم ، افتراء منهم وكذبا . وجوابه ، أن يقال : وأي كذب في ذلك ، والمراد به تمثيل ما يراد من المعاني المدلول عليها ، باختلاف أواخر الكلم ، والتمثيل بنوع من الكلام المطابق ، لذلك لا يلزم منه توهم كذب ، لا سيما عند الضرورة إليه في التعليم ، وليت شعري علم هذا الناظم من هذا العلم ما تمكن به من نظم أبياته ، هل يمكن في عادة التعليم له إلا أن يكون ممثلا « بزيد وعمرو » وشبههما ، ما أراه إلا نسي أو تناسى ، أو سمع أنّ بعض من تقدم ، هجا بذلك بعض النحويين ، فأخذ هو يضم معناه إلى جملة ما هذى به ، من هجوه وسبه . أنشد ابن جني « 5 » لعمار الكلبي « 6 » وقد عيب عليه بيت من شعره ، فامتعض لذلك لكونه عربيا بالطبع :
هامش
- من الوزراء ، أتقن الفقه والعربية . . . انظر : حسن المحاضرة : 1 / 270 . ( 1 ) زيادة من الوفيات : 3 / 103 . ( 2 ) زيادة من الوفيات : 3 / 103 . ( 3 ) انظر : م . س : 3 / 103 . ( 4 ) البيت الرابع من القطعة الواردة في ص : 11 ومن مخ « أ » . ص : 126 من هذا الكتاب . ( 5 ) انظر : الخصائص : 1 / 239 - 240 ، ومعجم الأدباء : 12 / 103 - 104 . ( 6 ) وفي معجم الأدباء 12 / 104 : عمرو الكلبي .