تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
العرب قاطبة تتسع فتنسب الأشياء إلى غير [ فاعليها ] « 1 » فتقول : « ولد له ستون عاما . . . ! وصيد عليه يومان . . . ! واجتمعت اليمامة ! » « 2 » . وذكر من هذه . . . قال : « فأئمة النحويين - رحمهم اللّه - ائتموا بهم ، وركبوا طريقهم حين رأوهم اتسعوا هذا الاتساع البديع ، فأكثروا منه ، فلا قباحة عليهم فيما عبروا به عن مرادهم ، بل أفهموا بذلك وأحسنوا » . قلت : وكذلك لا درك عليهم فيما مثلوا به من « زيد وعمرو » - كما زعم ناظم الأبيات - لما تقدم من ضرورة التوقيف على ما يراد من فهم كلامهم ، منضما إلى ما علم من حالهم في صدق النقل ، وصحة الرواية ، فلقد بوب لذلك ابن جني « 3 » ، وعقد له ما يؤكد العلم به ، فقال في صدره ما نصه : « هذا موضع من هذا الأمر ، لا يعرف صحته إلا من تصور أحوال السلف ، تصورهم ورآهم من الوفور ، والجلالة بأعيانهم ، واعتقد في هذا العلم الكريم ما يجب اعتقاده له ، وعلم أنه لم يوفق لاختراعه ، وابتداء قوانينه وأوضاعه إلا البر عند اللّه سبحانه ، الحظيظ بما نوه به ، وأعلى شأنه » « 4 » . ثم مر في كلامه إلى أن حكى عن « الرياشي » « 5 » قال : « جئت أبا زيد الأنصاري « 6 » لأقرأ عليه كتابه في « النبات » فقال : لا تقرأه علي فإني قد أنسيته » .
هامش
( 1 ) في « ج » : ما عليها . ( 2 ) فالمعنى ولد له الأولاد ، وولد له الولد ستين عاما ، كما تقول : صيد عليه الوحش في يومين ، ولكنه اتسع واختصر ، وتقول : « اجتمعت أهل اليمامة » . انظر : كتاب سيبويه : 1 / 53 و 211 ، « باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لاتساعهم في الكلام ، والإيجاز ، والاختصار » . ( 3 ) ذكر ذلك في باب « في صدق النقلة وثقة الرواة والحملة » . ( 4 ) الخصائص : 3 / 309 . ( 5 ) أبو الفضل عباس بن الفرج الرياشي . ت : بالبصرة 257 ه - 870 م . كان من كبار أهل اللغة ، كثير الرواية للشعر - انظر : « أخبار النحويين » 89 - 93 ، وطبقات الزبيدي 97 - 99 ، والنزهة : 199 - 201 . ( 6 ) هو سعيد بن أوس الأنصاري المتوفى في خلافة المأمون ، وقد اختلف في سنة وفاته ما بين سنة ( 214 ه و 215 ه - 829 م و 830 م ) كان من أهل العلم بالنحو واللغة ، كثير الرواية عن الأعراب ، كثير النقل . انظر : « أخبار النحويين » : 52 - 57 ، و « النزهة » 125 - 129 ، وطبقات الزبيدي 165 - 166 .