تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ما ذا لقينا من المستعربين ومن * [ قياس نحوهم ] « 1 » هذا الذي ابتدعوا
( إن قلت قافية بكرا يكون بها * بيت خلاف الذي قاسوه أو ذرعوا ) « 2 »
قالوا : لحنت ، وهذا ليس منتصبا * وذاك [ خفض ] « 3 » وهذا ليس يرتفع
وحرضوا بين عبد اللّه من حمق * وبين زيد ، فطال الضرب والوجع
كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم * ( وآخرين ) « 4 » على إعرابهم طبعوا
ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا * ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا
لأن أرضي أرض لا تشب بها * نار المجوس ، ولا تبنى بها البيع
إلا أن هذا الشاعر معذور لما أبدى من وجوه المعذرة ، ومن جملتها عدم احتياجه إلى التمثيل لنطقه بالعربية سجية وطبيعة . وأما هذا الآخر : فلا عذر له في هجوه 16 و / / إلا كفران نعمة هذا العلم ، وجرأة الإقدام على سب العلماء به من غير حياء ولا حشمة . قلت : ومن قبيل هذا الهجو على الجملة ما ذكره « الزبيدي » في « طبقات النحويين » « 5 » عن أبي مسلم مؤدب عبد الملك بن مروان : أنه كان قد نظر في النحو ، فلما أحدث الناس التصريف لم يحسنه ، وأنكره فهجا أصحاب النحو فقال :
قد كان أخذهم في النحو يعجبني * حتى تعاطوا كلام الزّنج والروم
لما سمعت كلاما لست أفهمه * كأنه زجل الغربان والبوم
تركت نحوهم واللّه يعصمني * من التقحم في تلك الجراثيم
قال : فأجابه معاذ الهرا « 6 » أستاذ الكسائي فقال :
هامش
( 1 ) في « أ » و « ج » : وقياسهم هذا . ( 2 ) زيادة من الخصائص : 1 / 240 . ( 3 ) في « ج » : حفظ . ( 4 ) في الخصائص : 1 / 240 : وبين قوم . ( 5 ) انظر : ص : 125 - 126 . ( 6 ) معاذ بن مسلم الهراء ت : 187 ه - 802 م . انظر : طبقات الزبيدي : 125 ، والوفيات 5 / 218 - 221 . وفيه أن الهرا بدون مد .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 141 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي