عالجتها أمرد حتى إذا * شبت ، ولم تحسن أباجادها
سميت من يعرفها جاهلا * يصدرها من بعد إيرادها
سهل منها كل مستصعب * [ طود ] « 1 » علا القرن من أطوادها
تنبيه :
من التغفيل عن مقصد التمثيل بما يوهم « إلقاء الفتنة بين زيد وعمرو » ما عرض لابن مضاء « 2 » . وهو من جملة من ينسب إلى النحويين ، في التشنيع عليهم ، في قولهم : « إن العرب قد قصدت من العلل والأغراض ما نسبوه إليها ، وأن الألفاظ يعمل بعضها في بعض » « 3 » .
فزعم أنهم قد [ تقولوا ] « 4 » على العرب ، وكذبوا فيما نسبوا إلى الألفاظ من العمل وما كفاه ذلك حتى رماهم بالاعتزال ، والخروج عن السنة » « 5 » .
قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي : « وظلمهم عفا اللّه عنه ، إذ لم يعرف ما قصدوه » وقال ابن خروف : « حمل عليهم في ذلك الحمل ، « 6 » وتأول عليهم ما لا يعتقدون » . ثم قال بعد كلام . . . : « وكيف يعتقد في أئمة زين اللّه بهم الدين ، وجعلهم 16 ظ / / حفظة لكتابه المبين ، أنهم يعتقدون أن الألفاظ يعمل بعضها في بعض » ، يريد على وجه الحقيقة ، [ وليشنع ] « 7 » عليهم ذلك ، وإذا كانت
هامش
( 1 ) في « ج » : طرد .
( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي . ت : 592 ه - 1196 م . عالم بالعربية ، وقاضي الجماعة ، له معرفة بالطب والهندسة والحساب ، وله شعر . من تصانيفه : « تنزيه القرآن عما لا يليق من البيان » ، و « الرد على النحاة » . . . انظر : البغية : 139 ، وجذوة ابن القاضي : 1 / 142 - 143 .
( 3 ) إشارة إلى ما ورد في الخصائص : 1 / 237 - 251 .
( 4 ) في « ج » : نقلوا .
( 5 ) انظر : « الرد على النحاة » ص : 87 : حيث يقول : « وأما القول بأن الألفاظ يحدث بعضها بعضا فباطل عقلا وشرعا . لا يقول به أحد من العقلاء لمعان يطول ذكرها فيما المقصد إيجازه » .
( 6 ) الحمل : ج أحمال وحمولة : ما يحمل .
( 7 ) في « أ » : ويشنع .