وتشابهها جميعاً وهذا الدعاء في أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة والمتانة والقوة مع تمام الرغبة والخضوع والاستعارات العجيبة أنظر إلى أول فقرة يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه وأعجب لبلاغتها وبديع استعاراتها وإذا اتجهت إلى قوله يا من دل على ذاته بذاته تقطع بأنها من كلماتهم ( سلام الله عليهم ) مثل قول زين العابدين ( ع )
بك عرفتك وأنت دللتني عليك
، وبالجملة فما أجود ما قال بعض علمائنا الأعلام أننا كثيراً ما نصحح الأسانيد بالمتون فلا يضر بهذا الدعاء الجليل ضعف سنده مع قوة متنه فقد دلّ على ذاته بذاته ، سبوح لها منها عليها شواهد .
5 - تقليد الأعلم بماذا يتبين إلى آخره .
الجواب : ذكرنا في تعاليقنا على كتاب ( سفينة النجاة ) الجزء الأول صحيفة 28 و 61 ما هو المعيار والميزان الصحيح الذي لا ميل فيه ولا حيف وخلاصة ذلك أن طريقة الإمامية في تعيين من له أحقية المرجعية من زمن الشيخ المفيد إلى زمن الشيخ الأنصاري ( رضوان الله عليهما ) هي النظر إلى مقدار انتاجه وكثرة مؤلفاته وعظيم خدماته للشرع والإسلام ومساعيه في صيانة الحوزة والذب عنها لا ببذل المال وكثرة الدعايات الناشئة من المطامع والأغراض أعاذنا الله وعصمنا من كل سوء وسيّء إنشاء الله .
6 - عموم الولاية للفقيه هل هو ثابت .
الجواب : الولاية على النية نفساً أو مالًا أو أيّ شأن من الشؤون لها ثلاث مراتب :
( الأولى ) ولاية الله جلّ شأنه على عباده وهو المالك لهم ولما يملكون بالملك الحقيقي الذاتي لا الجعلي العرضي ( هنالك الولاية لله ) وهذه الولاية بدرجتها الثانية جعلًا وذاتاً لرسول الله والأئمة ( سلام الله عليهم )
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أي فضلًا عن الكافرين وهذه الولاية واسعة مطلقة بتمام السعة والإطلاق بحيث أن لو أن النبيّ أو الإمام طلق زوجة شخص طلقت رغماً عليه فضلًا عن المال وغيره .
( المرتبة الثانية ) : ولاية الفقيه المجتهد النائب عن الإمام وهي طبعاً أضيق من الأولى والمستفاد من مجموع الأدلة أن له الولاية على الشؤون العامة وما يحتاج إليه نظام الهيئة الاجتماعية المشار إليه بقولهم ( عليهم السلام ) مجاري الأمور بأيدي العلماء والعلماء ورثة