تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الجملة الثانية فالمناسبة تقتضي العكس فكأنه تعالى يقول ما عند الله خير من اللهو بل خير من التجارة التي هي أشرف من اللهو وهذه من نكات القرآن المجيد البليغة . وفي الآية سؤال آخر وهو ما وجه أفراد الضمير في قوله تعالى انفضوا إليها مع أن المقام يقتضي أن يقال انفضوا إليهما ، ويخطر على بالي أن المفسرين يجعلونه من باب الحذف والتقدير وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهواً انفضوا إليه ومثله في قوله تعالى
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وحقها أن يقال ولا ينفقونهما ، والوجه المتقدم في هذه الآية مقبول في الجملة يعني حذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، أما في آية الجمعة فغير مستحسن كما لا يخفى بعد أدنى تأمل والّذي أراه في الآيتين وأمثالهما عدم الحاجة إلى التقدير بل المراد بالضمير المذكوران
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
أي إلى المذكوران وهكذا في الثانية ولعل نظائره في القرآن الكريم وغيره غير عزيز . 2 -
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
. الجواب : ولعل السرّ في التغيير هو المحافظة على الرويّ فإن آيات سورة الأحزاب من أولها إلى آخرها رويّها الألف مضافاً إلى احتمال الأُسارة إلى أن الأسر كالقتل لا فرق ولا فاصل بينهما فاتصالهما في الألفاظ يشير إلى اتصالهما في المعنى . 3 - السماوات التي نطق بها القرآن الكريم ما حقيقتها إلى آخره . الجواب : ظاهر القرآن العزيز أن السماوات أجسام وأجرام مبدؤها دخان
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
ولعله كناية عن الغاز والأثير أو ما أشبه ذلك من العناصر اللطيفة الشفافة السائلة ثم تماسكت وجمدت كما يشير إليه بعض خطب أمير المؤمنين ( ع ) في النهج وغيره وهذا قريب إلى ما تصوره الهيئة القديمة من الأفلاك السبعة بل التسعة من فلك الأفلاك إلى فلك القمر وأن كل واحد منهما جسم أثيري مستدير لا يقبل الخرق والالتئام والكوكب يعني زحل والمشتري والمريخ وأخواتها كل واحد منها مركوز في ثخن فلكه وفرضوا لبعضها حوامل وموائل وجوزهرات إلى تمام ما هو مبسوط في الهيئة القديمة من المتممات ونحوها مما اضطرهم إلى فرضه حركات تلك الكواكب السبعة ولا سيما الخمسة المتحيرة منها ذوات الرجوح والإقامة والاستقامة نعم ما هو الظاهر من الشرع في السماوات