تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والكواكب لا ينطبق على الهيئة الحديثة بل هي قديمة أيضاً فإنها مبنية على الفضاء الغير المتناهي وكل كوكب يتحرك في ذلك الفضاء في مدار مخصوص ويرتسم من حركته فلك أي دائرة لا ينفك سيره عليها وفرضوا شموساً ولكل شمس نظام من أقمار وكواكب وأراضي تدور حول شمسها أحدها بل أصغرها نظامنا الشمسي وليس إنكارهم للسماوات بالمعنى الظاهر من الشرع دعوى اليقين بعدمها بل بمعنى أن علمهم وبحثهم لم يوصلهم إليها وهي أي هذه الطريقة اسم وأبسط من الأولى والاعتبار والآثار تدل عليها ولم تحوجهم إلا إلى فرض الأثير المائي لذلك الفضاء لنقل النور من كوكب إلى آخر وقد اكتشفوا بآلاتهم الرصدية سيارات أخرى كثيرة غير السبعة المشهورة مما لا مجال لذكرها في هذا المقام . وأما العرش والكرسي فليس في الشرع كتاباً وسنة ما يدل صريحاً على حسبما نيتهما سوى بعض إشعارات ضعيفة مثل قوله تعالى
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وقوله
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
وهي معروفة عن هذا الظاهر قطعاً وأما السنة فالأخبار كما في السماء والعالم من البحار وغيره مختلفة أشد الاختلاف وفيها ما يشعر بأنهما جسمان وأكثرها صريح في عدم الجسمية وأنهما من مقولة العلم والقدرة والملك وصفات الذات المقدمة ، وبالجملة فإمعان النظر في الأخبار وكلمات العلماء والمفسرين لا يزيد إلا الحيرة والارتباك والّذي أراه في هذا الموضوع الدقيق والسر العميق والبحث المغلف بسرادق الغيب وحجب الخفاء أن المراد بالكرسي هو الفضاء المحيط بعوالم الأجسام كلها من السماوات والأرضين والكواكب والأفلاك والشموس فإن هذه العوالم الجسمانية بالقطع والضرورة لها فضاء يحويها ويحيط بها سواء كان ذاك الفضاء متناهياً بناءاً على تناهي الأبعاد أو غير متناهي أي مجهول النهاية بناءً على صحة عدم تناهي معلولات العلة الغير المتناهية وهذا الفضاء المحيط بعوالم الأجسام كلها هو الكرسي
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وهو المعبر عنه أيضاً بلسان الشرع ( بعالم الملك ) بتارك الّذي بين الملك ثم تحمل هذا الفضاء وكل ما فيه القوة المدبّرة له المتصرفة فيه وليست هي من الأجسام بل نسبتها إلى الأجسام نسبة الروح إلى الجسم وهذه هي ( العرش ) الّذي يحيط بالكرسي ويحمله ويدبره ويصرفه ويتصرف فيه وتتقوم تلك القوة بثمانية أركان كل واحد منها متكفل بجهة من التدبير فتحمل ذلك العرش المحيط