يا راكباً متن البراق * وممتطي قب الفحول
يا خارق السبع الطباق * ومخرس العشر العقول
وقال المرحوم عبد الباقي العمري من قصيدة في مدح المفتي الآلوسي :
ترى العقول العشر في تياره من غرق طول المدى على حذر
وقال أحد معاصري عبد الباقي في مدحه :
المخرس العشر العقول بنطقه والمحتبى من فضله بنطاق
ما المراد بهذه العقول وما قيمتها من الحق والواقع ومن اصطلاح أي طائفة هي وما هي مكانتها في الإسلام أدام الله أيام إفاداته ، وأملى علي ما نصه :
اعلم أولًا أن المراد بالعقول هي الوجودات المقدسة والجواهر المجردة عن شوب التعلق بالمادة أو المادي والجسم أو الجسماني ، ومن المعروف عندهم من تعريف العقل أنه هو الجوهر المجرد في ذاته وفي فعله وهذه خاصية من خواصه وإلا فالحقيقة فوق ذلك ولا يستطيع المادي أن يحد المجرد ، وقد اتفقت الحكماء بالبراهين المحكمة والقواعد المبرهنة من مثل قاعدة ( إمكان الأشرف ) وغيرها أن أول الموجودات من العلة الأولى التي هي علة العلل ولا علة لها ومبدأ الصوادر ووسائط الفيض ، هي العقول وأنها هي البرزخ والوسائط بين الذات الأحدية وبين الكائنات المادية ، والمشائيون وهم طائفة من الحكماء ويرأسهم المعلم الأول ( أرسطو ) حصروا العقول الكلية في عشرة ولا يريدون من الكلي هنا الكلي المفهومي المنقسم إلى الكليات الخمسة بل الكلي الوجودي الخارجي الواسع المحيط المسمى عندهم برب النوع والمثل الأفلاطونية والتي يمكن أن تكون هي المقصودة بلسان الشرع المقدس من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ، واستدلوا على أن أول الصوادر من الذات الأحدية هو العقل بالقاعدة المعروفة المبرهن عليها عندهم وهي ( أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ) وحيث أن الحق جل شأنه واحد من جميع الجهات والحيثيات لا تعدد ولا تركيب ولا أثنينية فيه لا عقلًا ولا وهماً ولا خارجاً فأول صادر منه هو العقل الأول وقد تواترت الأخبار النبوية من طرق الفريقين ما لفظه أو مضمونه أن أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل ثم قال له أدبر فأدبر وهذا العقل الأول هو الذي يتصل به العقل المحمدي ولعل إليه الإشارة