جاء بها موسى وتبعه عيسى في خطبته على الجبل والأصل فيها صحف إبراهيم وملته التي هي أم الشرائع والأديان وتلك الوصايا واضحة مشهورة لا تقتل ، لا تشرب ، لا تسكر ، لا تزني ، لا تعق أبويك ، لا تسرف إلى آخرها ، ثم جاء الإسلام فأكدها وشددها وزادها كثيراً ، وملة إبراهيم هي البذرة الأولى للأديان وفيها عدا تلك الوصايا العشر التي أخذتها الأديان الثلاثة أصول وأحكام أخرى كالحج بما فيه من طواف وسعي وغيرهما والختان وغسل الجنابة وسنن واجبات ومستحبات كالسواك وقص الشارب والأظفار وأمثالها مما جاء في الإسلام مما زاد فيه بعض الشروط والكيفيات ولعل أكثرها كان في شريعة موسى الزعامة الدينية من بني إسرائيل فغيروا وبدلوا كما غيرت المسيحية أحكام التوراة فإن أناجيل النصارى تنص أن عيسى يقول تزول السماوات والأرض ولا يزول حرف من الناموس ولا يتبدل حكم من أحكامه مع أنهم قد بدلوا السبت إلى الأحد والختان إلى التعميد وتعدد الزوجات إلى زوجة واحدة إلى كثير من أمثال ذلك ( والغرض ) أن أصل الشرائع هي ملة إبراهيم وآيات القرآن تنص على أن النبي ( ص ) كان متبعاً لها وعاملًا بها مثل قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
إلى كثير من أمثال ذلك ولا ينافيه أن شريعة عيسى هي الشريعة الأخيرة وأن شريعته عامة لأنه من أولي العزم لما عرفت من أن الصحيح والصميم من شريعة عيسى وموسى هو ما وافى شريعة إبراهيم عدا بعض الإضافات والملابسات التي اقتضتها الظروف الزمنية والإمكانات المكانية مما لا تقدح في الجواهر أما اليهودية والنصرانية التي كانت في زمن النبي ( ص ) وإلى اليوم فهي ممسوخة مسخاً كلياً والتوراة والإنجيل محرفات تحريف جلياً
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وقد دللنا وأثبتنا في مؤلفاتنا كالدين والإسلام والتوضيح وغيرهما فضائح هذه الكتب ومخازيها التي منها أن لوط شرب الخمر وسكر وزنى ببناته ( معاذ الله ) . ( والقصارى ) أن القرآن ينص على أن رسول الله ( ص ) كان قبل بعثته متبعاً لملة أبيه إبراهيم بل ولا يبعد أن آبائه الأطهار كهاشم وعبد المطلب وعبد الله أيضاً كانوا على هذه الشريعة ما سجدوا لصنم قط ولا عبدوا غير الله تعالى ولكن ( التحقيق العميق ) والفكرة الدقيقة تقتضي بأنه ( سلام الله