تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
بل المراد أن كل عقل بالنسبة إلى لاحقه هو واسطة الفيض ومعد الوجود يعني أن الحق جل شأنه يفيض الوجود على العقل الأول ابتداءً وأولًا وعلى العقل الثاني والفلك الأول ثانياً وهكذا وهذا مثل قولك أن زيداً لا يولد ويوجد إلّا بعد أبويه وأن وجود أبويه بل تمام سلسلة آبائه إلى آدم هي علة وجوده ومن حدوده وقيوده وليس المراد من كون الأب علة وجود الابن أنه هو خالقه ومفيض وجوده ومكونه بل المقصود أنه معد الوجود يعني أن زيداً الذي هو تلك الذات المعينة بتلك الخصوصيات لا يكون إلا بعد تلك السلسلة من آبائه وأمهاته وهكذا العقل الثاني بتلك المرتبة ، والتعيين الخاص لا يكون إلا بعد العقل الأول الذي هو معد وجوده والمعد أحد أجزاء العلة التامة . هذا منهج المشائين من الحكماء وطريقتهم بالنسبة إلى العقول الطولية وهي التي حصروها بالعشر أما العقول العرضية فهي عندهم لا تحصر ولا تتناهى ولكن لا برهان لهم على ذلك الحصر والبيان الذي ذكروه لا يدل عليه ضرورة تعدد الواسطة أو الوسائط في المراتب النازلة وتتضاعف الحيثيات والجهات وهو تخييل جميل واستحسان لا يتجاوز حدود الإمكان أي الإمكان الذاتي دون الوقوعي وهو كثير الشبه بالتصوير الذي صوروه في ترتيب الأفلاك والسيارات في الهيئة القديمة على طريقة ( بطلميوس ) حيث جعلوا الأفلاك تسعة الأطلس وفلك الثواب ثم فلك زحل وهكذا إلى فلك القمر وهي السيارات السبع وجعلوا كل كوكب مركوز في ثخن فلكه ويتحرك بحركة ذلك الفلك ثم وقعوا في الحيرة من جهة الكواكب المتحيرة ذات الرجوع والإقامة والاستقامة فاستفادوا بالمتممات والجوزهرات وغير ذلك ولم يقيموا على شيء من ذلك دليلًا وإنما هو تصوير تصوروه ووضع تخيلوه وقد انكشف بعد ذلك بالآلات الحديثة والارصاد المتقنة خلافه ، وأن الكواكب منثثره في فضاء غير متناهي وأن السيارات غير منحصرة في السبع وقد اكتشف ( نيوتن ) وغيره عدة سيارات أخرى وعدة شموس ولكل سيار مدار يخصه هو فلكه ، وهذه النظرية كانت أيضاً معروفة عند الحكماء المتقدمين ولكن المتأخرين أثبتوا باتقان بحوثهم صحتها وهي إلى ظواهر الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة أقرب وأنسب ، وأما قضية العقول فالأصح فيها طريقة الاشراقيين من تناهيها وعدم انحصارها في عدد كليته أو جزئيته طولية أو عرضية وهي حكمة عالية