عليه ) من أول نشأته بل وقبل بلوغه فضلًا عما قبل بعثته ما عمل إلا بشريعته وهي شريعة الإسلام وكان يعلم بها بالإلهام بل وبالوحي الخاص ولا ينافيه قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
فإن ملته ملة إبراهيم في مرتبتها الكاملة ومقامها الشامخ والغرض من هذه الآيات الشريفة - الرد - على اليهود والنصارى الذين كانوا يقولون للعرب كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم .
وإذا كان محمد ( ص ) أكمل الأنبياء وأفضلهم وشريعته أكمل الشرائع فيستحيل أن يتدين الأكمل بغير الأكمل ويترجح المفضول على الأفضل ولا غرابة في كونه عالماً وهو صبي بجميع نواميس الشريعة الإسلامية وقوانينها فإذا تكلم عيسى بالمهد صبيا وتكلم رأس يحيى في طشت من ذهب وتكلم رأس الحسين ( ع ) على الرمح ولبس محمد الجواد ( ع ) خلعة الإمامة وهو ابن سبع سنين والتحف بها الحجة ( عج ) وهو ابن خمس سنين وظهرت في قضية الهميان وغيره له تلك الكرامات الباهرة فلم لا يكون لسيدهم بل سيد الكائنات ما هو أعظم من ذلك نعم كان يعمل بشريعته قبل بعثته غايته أنه لم يكن مأموراً بدعوة الخلق إليها إلا بعد بلوغ الأربعين ولنا هنا تحقيقات أنيقة وأسرار من المعارف رشيقة ولكن لا مجال لها هنا ولله المنة ومنه يستمد التوفيق .
عبده الفقير
محمد الحسين آل كاشف الغطاء
( الإسلام والعقول العشر )
سألت أستاذنا الأكبر الإمام كاشف الغطاء دامت بركاته عما في كتب الحكماء والفلاسفة وغيرهم من أرباب الفنون من كلمة ( العقول العشر ) حتى سرى ذلك وجرى على ألسنة الشعراء والأدباء فنظموه في أشعارهم وأدرجوه في خطبهم ومقالاتهم وذلك بعد أن تطور الأدب واتسع نطاق الشعر في العصور الوسطى والأخيرة فقال أحدهم من قصيدة في مدح النبي وآله ( سلام الله عليه وعليهم ) :