أعيان التركة تنتقل بشخصيّتها إلى الورثة وبماليتها إلى الغرماء فإن دفع الورثة المال إلى الغرماء كانت العين لهم بجميع شؤونها وإلّا بقيت محبوسة حتّى يستوفي الغرماء منها حقهم وهكذا الثّلث فإنّ الأعيان تنتقل إلى الورثة على حسب حصصهم وكلّ حصّة فيها حق الثلث للميت فإن دفعه الوارث ملكها تماماً وإلّا كان للوصي أن ينتزع الثلث من كلّ حصّة إن امتنع الوارث أمّا حيث لا يمتنع فهو أحقّ بثلث حصّة من غيره كلّ ذلك يستفاد من قوله تعالى
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
ومن خصوصيّات الأخبار الخاصّة لمن تدبّرها وعليه فالأحوط إن لم يكن أقوى عدم جواز اختصاص أحد الورثة بالثلث إلّا إذا رفض باقي الورثة ابتياع كلّ واحد حصّة ويساعد على هذا الذوق والاعتبار والعدل والله العالم .
محمد الحسين آل كاشف الغطاء
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
دلت الأدلة القاطعة وقامت البراهين الساطعة ولم يبق مجال شك لذوي العقول والألباب أن لهذه العوالم المحسوسة فضلًا عن العوالم الغابية عن الحس من الذرة إلى الذرى ومن الثريا إلى الثرى من الأملاك والأفلاك والإنسان والحيوان والنبات والجماد لم يبق شك لذي عقل في أن لها صانعا حكيماً ومدبراً عليماً كما لا ريب في أن المدبر الحكيم والصانع القدير منزه عن العبث مقدس عن اللغو جميع أفعاله معللة بالحكمة ومنوطة بالفائدة ومربوطة بالأغراض الصحيحة
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
وإذا توسعنا في الفكر واستقصينا النظر وطالعنا من أول فجر التاريخ إلى ضحوة هذه العصور وتأملنا في جريات عوالم البشر من أبيه الأول إلى ولده الأخير وجدنا الشر هو الغالب على البشر والفساد هو المستولي على الصلاح والباطل غالباً مستفحل على الحق وأن الإنسانية لا تزال تئن من جروح الظلم الدامية وترزح تحت أثقال الجور العاتية فهل يصلح هذا أن يكون هو الغرض والحكمة لذلك الصانع الحكيم من خلق هذا المخلوق التعيس وهو الإنسان وهل هذه الفائدة والثمرة من إيجاده كلا ثم كلا وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .