تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بسم الله الرحمن الرحيم الجواب : لا شك أن مرادكم السؤال عن سبب الظهور في الدنيا وغلبتهم في هذه العاجلة وحينئذ فلا أجيبكم عن ذلك بما ربما يجيب الزاهدون المتقشفون من أن سبب ذلك هو احتقار الدنيا عند الله جلّ شأنه وأنه لو كان لها من القدر عند الله جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة ماء ، كلّا لا أجيب بهذا الجواب الذي لعله لا يوافق ذوق هذا العصر وروح هذا النشأ الجديد بل ربما لا يوافق ذوقي وذوق أمثالي من الروحانيين المشذبين الذين يرون أن الدنيا مهما زادت حقارتها وخستها وقصرت أو طالت مدتها فهي مزرعة الآخرة وبها تحصل السعادة والشقاوة وهي نعم دار المتقين وأن دين الإسلام متكفّل بالسعادتين وأن السعيد حقيقة من فاز بنعيم الدنيا والآخرة وأخذ حظاً من هذه وحظاً من هذه كما صرحت به جمهرة من الأخبار وأشارت إليه نبذة من الآيات . أنما الجواب الفلسفي التحليلي في غلبة المبطلين على المحقين هو أن أهل الحق مقيدون بقيود العقل والدين فلا يتوصلون إلى مقاصدهم إلّا على ضوء الفضيلة وفي مناهج الشرع والعقل وقد يرى الحوّل القُلّب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى الله فيدعها رأي العين وينتهزها من لا حريجة له في الدين مثلًا أنّ معاوية لا يتأخر ولا يتوقّف من إعطاء خراج مصر كله لعمرو بن العاص وكان خراجها يومئذ وإلى اليوم يقدر بالملايين يعطيه لشخص فاسق ليعينه على أمر باطل وهو محاربة أمير المؤمنين في حين أن أمير المؤمنين لا يسمح لأخيه عقيل وهو سيد شريف ولا شك أن نعله أطهر من عمرو بن العاص لا يسمح له بزيادة دريهمات على راتبه الذي هو درهمان في كل يوم مع كثرة عياله وأطفاله نعم سمح له بالحديدة المحماة ، والناس كما تعلم وكما قال سيد أهل الإباء وإمام الشهداء عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم الخ . وسأل الخليل بن أحمد لماذا قال الناس عن علي ( ع ) إلى غيره مع عظيم فضائله وشهرة مناقبه فقال غلب نوره نورهم وغلب جمهوره جمهورهم والناس إلى أمثالهم أميل ، وهناك سر آخر لغلبة الأشرار وقهر الفجار على خصوص الأنبياء والأولياء وهو ما بسط القول فيه بأحسن البيان نائب الحجة الخاص الحسين بن روح رضوان الله عليه
دايرة المعارف النجفية — صفحة 371 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء