في جواب من سأله : أنّ الحسين ( ع ) ولي الله قال نعم فقال الشمر عدوّ الله قال نعم فقال كيف يسلط الله عدوّه على وليّه فإذا الجواب طويل شاف ملخّصه أن الله عزّ شأنه لما أيّد أنبيائه بالمعجزات وخوارق العادات فلو جعلهم في كل أحوالهم غالبين وقاهرين لاتخذتهم الناس أرباباً من دون الله ولكن جعلهم تارة قاهرين وأخرى مقهورين ومرة غالبين ومرة مغلوبين ليعلم الناس أنهم بشر أمثالهم وعباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمر الله يعملون انتهى ملخصاً .
قوله تعالى
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
وأمثاله كقوله تعالى
يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
وأمثال الحق يعلو ولا يعلى عليه فقد ورد تفسيرها في بعض الأخبار أن المراد الغلبة بالحجة والبيان والدليل والبرهان لا الغلبة بالملك والسلطان والسيف والسنان ويمكن أن يكون المراد الغلبة في الدار الأخرى دار القرار ومنزل الخلود والأبدية فإن هذه الدنيا على سعة مدتها وطول امتدادها ليست بالنسبة إلى وعاء الدهر والسرمد وحقيبة أحقاب الأزلية والأبدية إلّا كغمضة عين أو كلمح بالبصر فما شأن الغلبة فيها مع المغلوبية هناك ، لا وأيم الله وكلا بل أن حزب الله هم الغالبون حتى في هذه الدنيا مثلًا أن يزيد وابن زياد قتلوا الحسين ( ع ) وأصحابه وغلبوهم ولكن الغالب في الحقيقة والواقع هو المغلوب والقاتل هو المقتول فإن يزيد قتل الحسين في جسده وفرّق بين رأسه وبدنه ولكن الحسين قتل يزيد في روحه وفرّق بين الشرف وبين اسمه وقرن اللعنة به فأصبح الحسين وأهل بيته وأصحابه تمثال الشرف ورمز الكرامة وعنوان الفخر في الدنيا فضلًا عن الآخرة ، وأصبح يزيد وبنو أمية مجسمة الخبث واللعنة والسفالة والنذالة والسقوط والخسة في الدنيا مع قطع النظر عن الدار الآخرة فبالله عليك أيّها الفطن اللبيب أيّ الرجلين هو الغالب وأيّهما المغلوب فارجع وأتلُ بحق وإذعان ويقين وإيمان .
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
ولا يسع المقام لأكثر من هذا وأرجو أن يكون في هذا الجواب مقنع وكفاية إن شاء الله .
6 جمادي أولى سنة 55
محمد الحسين آل كاشف الغطاء