ويجري عليها حكم التجرد فلا يعوقها عن الاتصال بالملأ الأعلى فضلًا عن الأدنى عائق وهذا رمز وإشارة ولا مجال للبسط ولكنه من طريقة الفلسفة الإلهية والحكمة الروحية ، وأمّا من حيث الحكمة الطبيعية والثقافة العصرية فبعد أن توصل علماء المادة وفلاسفة الطبيعة إلى استخراج جملة من القوى والعناصر المودعة في الكون المحسوس التي ما كان يحلم بها أحد من السابقين فاستخرجوا الكهرباء والعناصر المشعّة كالراديوم واليورانيوم وأمثالها مما يدهش الألباب فيما ترتب عليها من الآثار والأسرار وعجائب المخترعات النافعة كالسيارة والطيارة والهاتف والحاكي وما إليها فضلًا عن الاكتشافات الفلكية والطب والجراحة وأضرابها ، وبعد هذا كله أيّ مجال للاستنكار والاستبعاد في أن يكون في الكون قوى كامنة وأسرار خفية اطلع الله عليها أنبيائه وأوليائه فيستطيع أحدهم أن ينقل بلحظة عرش بلقيس من سبأ ( اليمن ) إلى أورشليم ( القدس ) أو تكون لأمير المؤمنين ( ع ) قوة طبيعية فضلًا عن القوة الروحانية يستطع بها أن ينتقل من المدينة إلى المدائن في دقيقة واحدة أو أنّ الجواد ( ع ) يجيب عن ثلاثين أو ثلاثة آلاف مسألة في مجلس واحد ، أيّ استبعاد أن يكون في الكون مثل هذه القوى الغريبة بعد أن رأينا بأعيننا ( أشعة رنتجن ) التي يرى الإنسان فيها بعين رأسه ما وراء الأجسام الكثيفة كصناديق الحديد بل من وراء الجدد ، ومع كثرة هذه الاختراعات الباهرة لا يزال يقول كبار فلاسفة الطبيعة ورجال المادة ( أن العلم لا يزال طفلًا ) فإذا بلغ أشدّه وأصاب رشده سوف يستكشف ما هو أدق وأعمق وأرفع وأنفع من هذه المآثر والآثار ، والفوائد والأسرار ، وحقاً أن العلم لا يزال طفلًا فإنهم حتى الآن لم يصلوا إلى معرفة حقيقة الكهرباء مع كثرة تصرفاتهم فيها ولا أصابوا كنه الحياة وجوهرها ولكنه القوة ودقائق المادة ولا حقيقة العناصر التي تتركب منها المواليد العنصرية فضلًا عن جوهر الكواكب والشموس سوى تخمينات وتخرصات لا يقول عليها ، وكلما ازداد الإنسان علماً ازداد علماً بجهله واعترافاً بقصوره ، والغرض من هذا كله كسر سورة الاستنكار والاستبعاد وأن أمثال ( الراديو ، والراديوم ) ، و ( أشعة رنتجن ) وأمثالها من مكتشفات هذا القرن لم تبق مجالًا للاعتماد على القواعد المقررة في الفلسفة الطبيعية القديمة مثل استحالة الخرق والالتئام وتناهي الأجسام وأضرابها ، نعم طيّ الزمان والمكان وطيّ الأرض وبسطها ومدّ الوقت
دايرة المعارف النجفية — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٦٧