جميع شيعتها ومواليها والجميع أبناؤها بالبنوة الروحانية رزقنا الله شفاعتها والموافات على ولايتها إن شاء الله .
مسألة ( 2 ) : لقد سجّل لنا التاريخ المتواتر في تصرف رسول الله وأهل بيته في هذا العالم أي عالم المادة بل وفي العوالم الأخر كعالم المثال وعالم الصورة حتى انتهت الحقيقة المحمدية إلى عالم السرمد كما في حديث الإسراء وكسير أمير المؤمنين من المدينة إلى المدائن وكصلاة ألف ركعة وكجواب الجواد في ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد وكغيرهم كما أخبرتنا صوادر قدسيته عز وجل كقضية عزرة وعزير وأمثالها لأمثالهم فهل صدور هذه الكرامات منهم إلّا تصرف في الأكوان كقصر الدهر ومدة هي ليست محالات عقلية لا يجوز وقوعها فأرجو الجواب المقنع لأهل العصر الراقي مهد الحضارة المدنية .
الجواب : القضية تحتاج إلى مزيد بسط وسعة بيان لا يسعه المقام منه الإجمال والإشارة وهو أنّ العوالم أربعة ، اللاهوت والجبروت والملكوت والملك والثلاثة الأولى كلها مجردة عن المادة والمدة أما عالم الملك وهو العالم المادي وما تحت العرش فهو قسمان قسم يحتاج إلى مادة فقط وهو عالم الأفلاك والكرات النيرة المعلقة في الفضاء التي ينشأ الزمان من حركاتها فتكون المدة وقسم يحتاج إلى مادة ومدة معاً وهو عالم الصنع وما تحت فلك القمر وكل عالم له الهيمنة على ما دونه في التصرف فيه فعالم الملكوت المجرد عن المادة والمدة له التصرف في عالم الملك والأبراج والإيجاد من دون أعداد فلا سعد دون مادة ولا امتداد وبهذا المفتاح تنحل جميع المشكلات في باب المعجزات والعروج الباقي وأضرابهما فإن العبد إذا تحقق بحقيقة الحق وتخلق بأخلاق الروحانيين غلبت عليه صفات الأرواح المجردة وصار له السلطنة على العوالم المادية يتصرف فيها كيف شاء بمشيئة الله فكما أنه جل شأنه يوجد المادة من غير مدة ولا مواد ولا قوة ولا أعداد ولا استعداد فكذلك وليّه أو نبيّه ( وبالجملة ) فالوجودات المجردة أو العقول الفعّالة ( أو المدبرات أو الخ ) كما في لسان الشرع تمر على الزمان ولا يمرّ الزمان عليها وتحكم على المادة ولا تحكم المادة عليها ، والمادة التي تعلقت بها كأجسامها العنصرية الشريفة مقهورة لروحها المجردة
دايرة المعارف النجفية — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٦٦