الحي أعادة جميع أعماله السابقة يعني ينظر أعماله المتقدمة فما وافق فتوى المجتهد الحي الذي يكون تكليفه الرجوع إليه فهي ماضية مجزية وما خالف فتواه يجب أعادتها وقضاؤها على طبق فتاويه ووفق تقليده لصحيح .
ولكني أقول بمقتضى قوله تعالى
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وقوله تعالى
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
. وفي الحديث الشريف : ( ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر ) يكون التكليف بالإعادة والتدارك عسراً وحرجاً على العباد فهو موضوع عنهم سيّما وإن من كان مقلداً للميت قد أتى بالأعمال العبادية المشتملة على تمام الأركان وجوهر العمل وهو قصد التقرب إلى الله جل شأنه وإنما الأعمال بالنيات . أترى أن من كان مقلداً للميت وصلى وصام وحج وزكى هل كانت صلاته أو صومه تختلف بأركانها وجوهرها عن صلاة المقلدين للأحياء ، وهل هي فاقدة ركوع أو سجود أو طهارة أو نحو ذلك ، وهل تختلف عنها إلّا في بعض الخصوصيات العرضية والأوصاف الثانوية التي لا تقدح في تحقق جوهر العمل وإمكان موافقة الأمر به غايته أن المتعمد بالإخلال في بعض تلك الخصوصيات يكون عمله باطلًا ومأثوماً أما من اعتمد واعتقد وأتى بالعمل على حسب اعتقاده واجتهاده فإن أصاب فله أجره ، وإن أخطأ فله عذره وهو مأجور بنيته ومقبول بحن سريرته هذا كله إذا فاء إلى الحق ورجع إلى الصواب أما إذا بلغته الدعوة وتمت عليه الحجة وأصر على الجهل والعناد وتمادى في الغي والضلالة فإنه فضلًا عن فساد عمله وعظيم زلله معاقب أشد العقوبة على عناده ولجاجه في معاكسة الحق ومطاوعة الهوى
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
فنصيحتي إلى كافة أخواني المؤمنين الذين يقلدون أحد علمائنا الأساطين وفقهائنا السالفين قدّس الله أسرارهم جميعاً أن يرجعوا إلى الصواب ، ويقلدوا أحد الفقهاء الأحياء الجامعين لشرائط التقليد وأعمالهم الماضية حسب اجتهادي وفتواي نافذة مجزية لا تحتاج إلى قضاء ولا إعادة إنشاء الله والله سبحانه يتولانا جميعاً بلطفه وكرمه ويعاملنا يوم فصل القضاء بإحسانه لا بعدله وميزانه والسلام عليكم معشر الموالين وأهل ولاية الله وولاية أوليائه جميعاً ورحمه الله وبركاته .