تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
بسم الله الرحمن الرحيم الجواب : إن كان السؤال عن حياة الدنيا فهي عبارة عن حياة الإنسان من يوم ولادته إلى ساعة خروج روحه من بدنه في مقابل حياته الأخرى التي هي من حين دخول لحده إلى يوم حشره ونشره وخروجه من قبره وهي حياته البرزخية في مقابل حياته الثالثة التي هي من يوم بعثه للحساب إلى حين دخوله إلى دار قراره في جنته أو ناره وهي حياته الرابعة أعني الحياة الأبدية التي لا موت بعدها ولا حياة وراءها المشار إليها في الحديث خلقتم للبقاء لا للفناء وللآخرة لا للدنيا ، وإن كان السؤال عن نفس الدنيا التي لا يزال أمير المؤمنين ( سلام الله عليه ) يذمّها تبعاً للقرآن الكريم في أمثال قوله تعالى
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
فإن المراد به نفس الدنيا التي يتمثلها أمير المؤمنين كإنسان فيخاطبها بقوله ( يَا دُنْيَا غُرِّي غَيْرِي ) ويقول ( هِيَ دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ وَبِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ ) إلى كثير من أمثال ذلك ، وتارة يمدحها ويزجر الذام لها فيقول ( أَيُّهَا الذَّامُّ للدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا ) إلى قوله ( سلام الله عليه ) ( إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْق لِمَنْ صَدَقَهَا ، وَدَارُ عَافِيَة لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا ) إلى آخر تلك الكلمات الشريفة المذكورة في النهج . وهذه الدنيا عبارة عن سطح هذه الكرة الأرضية وما يحيط بها ويتعاور عليها من ماء وهواء وليل ونهار وظلمة وضياء وما يجري فيها من حوادث النعم والنقم والشدة والرخاء والصحة والسقم والموت والحياة وسائر شؤونها وزخارفها وزينتها وطبيعياتها ومصنوعاتها وأولياتها ومخترعاتها وبسائطها ومركباتها ، والممدوح منها في القرآن العزيز والأحاديث الشريفة هو ما نظر الإنسان فيه نظر العبرة والحكمة ، وعرف أنه حادث ومصنوع لصانع حكيم قادر عليم أوجدها لحكمة وأنشأها لغاية لم يخلقها عبثاً ولم يترك الإنسان فيها سُدى فإذا نظرها الإنسان بهذه النظرة وتدبّرها بهذه العِبرة لم يتناول شيئاً منها بأكل أو شرب أو لباس أو سكن أو قضاء شهوة أو ادخار وقتية إلا بالوجه الذي أباحه له خالقها وجوّزه مالكها وصانعها فيتبع في كل حركاته وسكناته أوامره ونواهيه عارفاً أنه راحل عنها ومنتقل إلى غيرها وأنها مزرعة والحصاد في دار أخرى هذا هو الممدوح من الدنيا في