الكتاب والسنة والعقل أمّا المذموم من الدنيا فهي الحال التي عليها عامة البشر إلّا من اصطفاه الله ووفّقه وهي أن يتخذ الإنسان الدنيا غايةً لا مقدمة ونتيجة لا واسطة فيحرص عليها ويتهالك على شهواتها غير مبال بحلال وحرام ولا مكترث بشريعة ولا أحكام ولا ملتفت إلى جزاء ولا حساب ولا ثواب ولا عقاب وهذا هو المغرور بالدنيا المتجرم عليها مع كثرة عِبرها وعظاتها وكفى بالموت واعظاً لو أراد الإنسان أن يتعظ وبعجزه وضعفه لو أراد أن يعتبر كما أوضح كل ذلك سيد الموحدين ( سلام الله عليه ) في كلماته التي تقدمت الإشارة إليها ، وهذه الدنيا بهذا المعنى الذي ذكرناه ليست من مقولة خاصة من المقولات بل هي كل المقولات من جواهر الأرض وهي ظرف لنا باعتبار ونحن ظرف لها باعتبار آخر وقانا الله شرها وآمنا مكرها وغدرها وبه نعتصم ، ومنه يستمد عبده العاجز .
25 شوال 1354
محمد الحسين آل كاشف الغطاء
بسم الله الرحمن الرحيم
البصرة ، 2 ذي الحجة 1354
س 1 : هل يجوز رهن المنافع ؟ وهل يجوز الانتفاع بالمرهون بمذهبنا الجعفري .
س 2 : وما رأي المذاهب الإسلامية الأخرى بهذا الخصوص .
المحامي عبد الهادي البجاري
بسم الله الرحمن الرحيم
من النجف الأشرف 15 ذي الحجة 1354
إلى المهذب النجيب المحامي عبد الهادي بجاري مد الله في عمره وتوفيقه :
الجواب : سلام عليك وتحية مباركة وردني كتابك تسأل فيه عن جواز رهن المنافع عند الإمامية فاعلم وفّقك الله أن فقهاء المذهب الجعفري اتفقوا على عدم صحة رهن المنافع وظاهر الآية الكريمة
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
يشهد لذلك إذ حقيقة القبض إنما تتحقق في