مما لا ريب فيه وإلّا لانتقض الغرض من بعثتهم ولكن شمول الأدلة لأثبات العصمة حتى لآدم الذي هو في بدء الخليقة وأول التكوين ولم تكن هناك أمة أرسل إلى هدايتها وإرشادها ولا دعوة قام بأعبائها ، نعم شمول الأدلة لوجوب عصمة مثله مشكل وشمول العصمة حتى لمثل هذا الذنب أشكل ، وصدور المعصية منه بمعناها الحقيقي لا يمنع منه العقل ويشهد به النقل ، ولكن علماؤنا الأساطين سيما السيد المرتضى والمفيد رضوان الله عليهم أبوا إلّا تنزيهه عن المعصية كتنزيه سائر الأنبياء حتى الصغار منهم وتأويل كل ما ورد في الكتاب الكريم مما هو كالنص في صدورها منه مثل قوله تعالى
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
ونظائرها كثيرة ، نعم كافة الإمامية نزهوا آدم عن المعصية ولعلهم أرادوا أن يكونوا لأبيهم أبناء بررة ، ولا يعقونه كما عقه سائر المسلمين بل وغيرهم بل إفراط بعض الفلاسفة الأدباء من حكماء الإسلام حتى ألقى أعباء مسؤولية جميع أبنائه عليه ، فهذا الفيلسوف ابن شبل البغدادي في قصيدته الكونية المشهورة التي يقول في أولها :
بربك أيها الفلك المدار * أقصد ذا المسير أم اضطرار
فإن يك آدم أشقى بنيه * بأمر ما له منه اعتذار
ومنها :
ولم ينفعه بالأسماء علم * ولا ينفع السجود ولا الحوار
فيا لك أكلة ما زال منها * علينا نقمة وعليه عار
وزاد فيلسوف المعرة على ذلك في عدة مقاطيع من لزومياته بمثل قوله مخاطباً بني آدم :
أكان أبوكم آدم بالذي أتى نجيباً فترجون النجابة للنسل
ولكن تلطف المتنبي وأبدع في تقريع أبيه أبي البشر ونبزه بالمعصية حيث يقول على لسان حصانه :
أبوكم آدم سن المعاصي وعلّمكم مفارقة الجنان
نعم والتأويل في قضية عصمة الأنبياء لا بل منه في القرآن ولا محيص عنه . والآيات الظاهرة في ارتكاب الأنبياء للمعصية كثيرة سيما في حق نبينا سيد الأنبياء صلوات الله عليه