العلم الحديث فلا أحسبهم متفقين على إنكاره وإن وجد فيهم من ينكره فهم الماديون المنكرون للأرواح المجردة والجواهر لمفارقة أما المثبتون للأرواح والذاهبون إلى صحة التنويم المغناطيسي واستحضار أرواح الأموات والأحياء فهو محقق عندهم ، وبالجملة فصحة بعض الأحلام مما لا يرتاب فيها ذوو الأحلام .
السؤال الثاني : حول الصلاة والصوم في المناطق الباردة الشمالية والجنوبية .
الجواب : الصلاة والصوم لا تسقط بحال عن المكلفين ولا تزول حتى تزول إحدى شرائط التكليف العامة كالعقل والقدرة ونحوهما ، أما في المناطق الشمالية والجنوبية فيرجع سكانها إلى المناطق المعتدلة في الفصول المعتدلة فيصلون في الأربع وعشرين ساعة فرائض بفواصل تناسب الفواصل بينهما في مناطق الاعتدال ، ويصومون في ( 360 ) يوماً حاسبين أربع وعشرين ساعة لكل يوم ، ثلاثين يوماً كل يوم للصوم 12 ساعة يتحرون فيه موافقة شهر رمضان عند خط الاعتدال وما قاربه شمالًا أو جنوباً هذا هو الذي اختاره وأذهب إليه ، وهناك مذاهب أخرى منها المحافظة في الصلاة على مواقيتها الحقيقية فيصلون الصبح ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس عندهم ولا يصلون الظهر إلّا بعد زوال الشمس عندهم ولو كان بعد شهرين أو ثلاثة وهكذا المغرب والعشاء فيجب عليهم في الثلاثة أشهر أو الأربعة أو الستة كما في عرض تسعين خمس صلوات لا غير أما الصوم فيسقط لتعذره وزوال موضوعه بزوال الشهر الهلالي وهذا القول وإن كان لا يخلو من رجحان وموافقة للقواعد ولكن الأول أقوى وأوفق بمذاق الشرع والله العالم .
السؤال الثالث : حول عصيان آدم أبو البشر لربه في أكله الشجرة التي نهاه عنها فكيف يجوز ذلك على الأنبياء .
الجواب : فهي مسألة جد بسيطة فإنها فرع من أصل وينبغي البحث والنظر في ذلك الأصل فإن كان مخففاً كان ترتب الفرع عليه ضرورياً وإلّا فلا . أما الأصل فهو قضية عصمة الأنبياء فإن قامت الأدلة العقلية القاطعة على لزوم عصمتهم فلا محيص من تأويل كل ما ورد في النقل مما هو بظاهره معارض لحكم العقل ، إذ الدليل النقلي يقبل التأويل مهما كان قوي الظهور بخلاف الدليل العقلي ، أما حكم العقل بوجوب عصمة الأنبياء في الجملة فهو
دايرة المعارف النجفية — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٣٧