أفضل أمّا الخمر والخنزير والميتة وما أشبهها فقد أشارت الأئمة ( سلام الله عليهم ) إلى بعض أسرارها ففي بعض الأحاديث بعد أن سَئل الرّاوي الإمام لماذا حرّم الله عز وجل الخمر والميتة ولحم الخنزير فقال أن الله تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم ولا زهد فيما حرّم عليهم عز وجل خلق الخلق فعلم ما يقوّم أبدانهم ويصلحهم فأحلّه لهم وأباحه وما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ثم أحلّه للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك وحرّم الخنزير لأنّه مشوه وغذاه أقذر الأقذار مع علل كثيرة . انتهى . كشف العلم عن أشياء كثيرة في هذه المواضيع وسيكشف عن أكثر منها وقد حدّثني بعض الدكاترة المتخرجين من الجامعات العالية في أميركا أنهم استخرجوا من لحم الخنزير جرثومة صغيرة نسميها ( دودة ) ولها عندهم اسم خاص أكثر ما تكون في لحم كتف الخنزير تدخل في أمعاء الإنسان ولا يمكن استخراجها بوجه حتى تقضي على حياته ولو بعد حين ثم أنّ فلاسفة علماء الإسلام قالوا أنّ لحوم الحيوانات المفترسة كسباع الطّير والوحش ولحوم آكلي الجيف والقذارات كالخنزير والغراب لا بدّ أن تؤثر على الصّفات النفسانية في الإنسان فتجعل فيه سبعيّة يميل إلى الافتراس والعدوان أو سقوطاً وسفالة كلحم الخنزير ، فلذا حرّم الله أمثال هذه اللحوم وأحلّ لحوم الحيوان الوديع آكل النّبات كالغنم والبقر وأمثالها لتكون الصفات النفسانيّة للإنسان عادلة ومعتدلة على حد الوسط وخير الأمور أوسطها لا تفريطها ولا إفراطها ، لا سقاطاً بهيمياً كالخنزير ولا مفترساً جبّاراً كالسباع ولكن قاتل الله الإنسان أبى إلّا أن يكون جبّاراً شقيّاً وإنساناً سبعياً رغم الشرائع الإلهيّة وتعاليم الحكماء والفلاسفة ؟ ؟ ؟ ؟
الجواب عن السؤال ( 9 ) : أنّ الزّوجة الذّميّة إن كان زواجها بالأوّل صحيح بأن يكون قد جرى بينهما عقد وألفاظ تدلّ على معنى الزّواج ولو بألفاظ عاديّة أي على غير العربيّة الفصحى فهي حرام على الثاني إن دخل بها وإن لم يجر بينهما ذلك وتزوجت بالثّاني زيجة دينية كما قلتم فهي زوجة شرعية للثّاني وتحرم على الأول إلّا أن يطلقها الثاني ويتزوّج بها الأوّل زيجة دينيّة أيضاً .
دايرة المعارف النجفية — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٦٨