عطاء العجيل
كاتب صندوق قضاء الرفاعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب : هذه الآية الكريمة وردت في سورة البقرة عقيب قوله تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى .
إلى آخر الآية ثم عقبها بقوله تعالى
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . .
إلى آخرها فكأنه يقول جلّ شأنه إذا طهرن نساؤكم من الحيض فاتوهن أيّ وقت شئتم أو بأي كيفية شئتم من أنواع الوطئ في القبل الذي هو موضع الحرث أو من أي جهة شئتم ويشهد لهذا شأن نزول الآية حيث يقول بعض المفسرين أنها نزلت رداً على اليهود حيث قالوا أن إتيان المرأة من خلفها في قبلها يوجب خروج الولد أحول فردّ عليهم بالآية ، أو المراد بأي حال شئتم من أحوال الصحة والمرض والحضر والسفر وغيرها أمّا احتمال إرادة أي مكان شئتم من القبل أو الدبر فهو عندي بعيد غاية البعد وإن كان هو المشهور عند فقهائنا الإمامية ( رضوان الله عليهم ) فإن سياق الآية بورودها بعد قضية الحيض وجعل النساء حرثاً وهو موضع الزرع والبذر والدبر لا حرث فيه كل ذلك يبعّد هذا الوجه ويعين كون المراد أحد تلك الوجوه المتقدمة فالآية بقرينة الحرث ظاهرة في المنع عن غير القبل ولذا الأحوط عندي احتياطاً لا يترك اجتناب الدبر كما ربما يظهر من بعض أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) ولكن حملها الأصحاب على الكراهة ، ومع ذلك كلّه فما ذكروه من الجواز له وجه وجيد أيضاً ولا مجال لذكره وأنا أميل إلى المنع ولكن أرخّص مقلدي أن يعمل بفتوى الأصحاب إذا تاقت نفسه إلى ذلك ولا حرج عليه إن شاء الله ، أمّا فقهاء المذاهب فمالك أفق أصحابنا في الجواز والباقون منعوا والله أعلم بأحكامه .
محمد حسين آل كاشف الغطاء
بسم الله الرحمن الرحيم
بغداد / 14 رمضان المبارك سنة 1358