تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وذهبوا إنّما أراد قول الله عز وجل
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله ( ص ) ويختلفوا إليه فيتعلّموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم إنّما أراد اختلافهم في البلدان لا اختلافاً في دين الله إنّما الدّين واحد . انتهى . وبهذا الحديث ظهر أحد المعاني المحتملة في الحديث ، ويحتمل فيه معنى آخر ولعلّه أظهر وهو أنّ المراد الاختلاف في الفروع أي في الفتاوى الأجتهادية فإن الحكم الواقعي وإن كان واحداً ولكن اختلاف المجتهدين في تعيينه هو رحمة للعباد مثلًا الماء الّذي يغسل به الثوب المتنجّس مع خلوّه من عين النجاسة قيل أنّه نجس وقيل أنّه طاهر فمن يريد الورع والاحتياط يأخذ بقول النجاسة ويجتنبه ومن يريد السّعة والتيسير يأخذ بقول الطهارة فيستعمله وهكذا قضيّة طهارة أهل الكتاب ونجاستهم قولٌ بطهارتهم مطلقاً وقولٌ بنجاستهم كذلك وقول ثالث بالتفصيل بين حال الضرورة وفي حال عدم العلم بمباشرتهم للخمر والخنزير وأمثالها من النجاسات فيجوز مساورتهم وفي حال عدم الضرورة أو الاطلاع على مباشرة نجس فلا يجوز . والحاصل لا ريب أن اختلاف الفقهاء في الفتاوى رحمة وتوسعة على العباد وإليه الإشارة في حديث آخر رواه الصدوق أيضاً في كتاب ( معاني الأخبار ) قال رسول الله ( ص ) ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل به لا عذر لكم في تركه . وما لم يكن في كتاب الله وكانت سنّة فيه منّي فلا عذر لكم في ترك سنّتي وما لم يكن سنّة مني فما قال أصحابي فقولوا به فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها أخذ اهتدي وبأيّ أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة فقيل يا رسول الله ومن أصحابك قال : أهل بيتي ، ثم قال مؤلّف الكتاب أنّ أهل البيت لا يختلفون ويفتون الشيعة بمرّ الحق وربما أفتوهم بالتقيّة فما يختلف من قولهم فهو للتقيّة والتقيّة رحمة للشيعة . انتهى . الجواب عن السؤال ( 2 ) : هذا الديوان على التحقيق ليس كلّه للإمام علي ( ع ) بل أكثر لغيره من أبي الأسود الدؤلي وأبي العتاهية والسيد الحميري وأمثالهم وربّما يوجد فيه شيء قليل لأمير المؤمنين ( ع ) وأصل هذا الدّيوان قد جمعه قطب الدين الكيدري من أهالي أواخر القرن السّادس تلميذ الطبرسي صاحب ( مجمع البيان ) المطبوع بالعرفان في صيدا