تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
حلّوا ( فالبلاد بلادهم ، والدين دينهم ) ينشؤون كنائس ضمن كنائس لوجود كهنة بينهم إن لم يكن في كلّ قرية صغيرة ففي كلّ مدينة لا يتجاوز عدد المهاجرين فيها الآلاف . أني لأشفق على هذه الآلاف المؤلّفة من المسلمين كونها بدأت تفقد عوائدها بالتدريج وتتشرب عوائد مجوسيّة محضة ، ومع هذا أشكر الله يا مولاي إذ يوجد من هؤلاء المسلمين من لم يزل يعضّ على دينه بالنواجذ ، وينشر الدعاية في الصحف الأجنبيّة عن الدّين الإسلامي الحنيف ، وفائدته ، وفضائله ولولا قبضته ضئيلة من هؤلاء لكان المسلمون في هذه البلاد إسماً بلا مسمّى ، ولا أنكر على مولاي أن أبناء هذه البلاد سريعوا الانقياد لاكتساب العوائد الإسلاميّة لو وجد عالم محنّك درس لغتهم ، وافهم بواسطتها فضيلة الدّين الإسلامي وإذا كان الإسلام انتشر بلا واسطة ، ولا دعاية ولا تبشير فلا يذهب من ذاكرة مولاي أمر واحد وهو : أنّ الإسلام كان منيع الجانب ذا سطوة وقوّة لا تدخل الدعايات الأجنبيّة والطائفية إليه ولم يتجرّء المبشّرون في أبان عزّ الإسلام أن يتعرّضوا للإسلام لصولته ، وهيبته ، وسطوة الدولة الإسلاميّة . أما وقد ضعف المسلمون وخفضت الأمة الإسلاميّة جناح الذّل للدّول المسيحيّة المسيطرة وهاجمها جيش التبشير في دورها فلا يكفي الدّفاع بالأقلام والمهارق ، بل يحتاج هذا الجيش الخبيث الّذي يتعرّض للإسلام ، ونبيّه الكريم وقرآنه المبين إلى جيش مثله أو أقل منه عدداً ، وعدةً لإيجاد ردّ فعل ، وإيصال كلمة لا إله إلّا الله محمّد رسول الله إلى أسماع الخاصّة والعامّة من الأجانب . فوالله لو أنّ عالماً غيوراً على الدّين الإسلامي شاهد حالة المسلمين في هذه البلاد وتشتت كلمتهم ، وذهاب دينهم ( نعوذ بالله ) بالتدريج لما تركهم ، وآثر الموت بينهم على أن يحييهم بعد أن خرجوا من الحياة بخروجهم من الدّين . ولكي لا يظنني مولاي مغالياً : لا أنكر عليه أنّ بعض المسلمين مع كثرة ما يرونه من دعاة التبشير ، والتزيين للعقائد المسيحيّة والأعلام الصّليبيّة في الأسواق والطقوس الدينيّة بواسطة ( النفاث ) الرّاديو لا يزالون يضنون بدينهم أن يناله عدو ، وما زالوا يحافظون على شعائرهم الدينيّة لكن لا يخفى مولاي الحجّة أنّ هذا العدد من المهاجرين قليل ، ولما كانت حكومة