تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ولنكتف بهذا القدر ممّا جرى به القلم عفواً على حسن نيّة وصفاء طويّة راغبين إلى الحق جلّ شأنه وأن يهدينا جميعاً إلى طريق السّداد والصواب : وهو حسبنا ونعم الوكيل ؟ والسّلام عليك في الختام من الأب الرّوحاني . محمد الحسين آل كاشف الغطاء بسم الله الرحمن الرحيم سؤال : من مسقط من السيد سعيد ملخصه لمّا أرسل الله محمداً ( ص ) وكانت نبوته عامة لجميع الجن والأنس في الأرضين السبع وكان المهيمن والمسيطر عليها كان الواجب عقلًا بحسب الحكمة أن يبلغه بنفسه لإتمام الحجة أو بمندوبيه ولا فرق عنده في تبليغ الدعوة بين من كان في آسيا أو غيرها بعد أن كانوا مسبوقين بزمان الفترة من الرسل . الجواب : هذه أعمال إلهية وشؤون ربوبية وهو جلّ شأنه أعلم وأحكم ولا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ، ولكن المقدار الذي تدركه عقول البشر الناقصة أنه جلّ شأنه إنما يكلف العباد على مقدار ما منحهم من العقول والمدارك فسودان أفريقا الذين لا يزالون حتى اليوم كالوحوش وأكثرهم كما يقال عراة فلا شك أنهم ملحقون بالبهائم والمجانين ولا تكليف عليهم ، وعموم الدعوة إنّما هو بالنسبة إلى من نضجت عقولهم وكملت إنسانيتهم وكما لا يصح لنا أن نقول : لماذا لم يجعل البهائم أناساً والمجانين عقلاء فكذلك لا يصح لنا أن نقول لماذا لم يعط العقول الكاملة لسودان أفريقا والهنود الحمر من أهالي أمريكا نعم إذا كملت عقولهم وبلغوا مستوى الإنسانية فلا بدّ أن تبلغهم دعوة الإسلام التي أوجبها الله عزّ شأنه على النبي وأوصيائه ( عليهم السلام ) في حياتهم أو على نوابه وأمته بعد وفاتهم
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ . . .
الخ فالميزان والمعيار هو كمال العقل الّذي يتحمل التكليف ويميّز بين الضار والنافع ولا فرق في ذلك بين آسيا وأفريقيا وغيرهما ، أمّا الذين لم تنضج عقولهم وهم برزخ بين الإنسان والبهيمة فهم في فسحة من العذر ، ولعلّ وجودهم لازم في النظام الكلي والعناية العليا فكما يلزم أن يكون في البيت أو القصر غرف وسطح ونحو ذلك فكذا يلزم أن يكون فيه مرحاض ومطبخ وبالوعة ، ولعلّ النظام العام يستلزم وجود عاقل وجاهل