تستنبط الحكم الشّرعي الإلهي من رواية الأغاني ونحن معشر الفقهاء قد يروي لنا الحديث ثقة الإسلام الكليني في كتاب ( الكافي ) الّذي يقال أنّ الحجّة ( عج ) قال أنّه الكافي لشيعتنا ومع ذلك نبحث عن رواة ذلك الحديث فإذا وجدنا في أحدهم أقل خدشة نبذناه وقلنا هو ضعيف لا يصح العمل به في الأحكام الشرعيّة وأنت تريد أن تأخذ تلك الأحكام المقدّسة والنّواميس الإلهيّة من كتاب ( الأغاني ) وهو كتاب لهو وفجور وعود وطنبور ويوشك أن تستدل لنا بكتاب أعلام النّاس في أخبار البرامكة وبني العباس والمستظرف ونفحة اليمن وأشباهها على جميع ما ذكرت أجنبيّ عن المسألة وليس في شيء منه صراحة في أنّ أولئك الرجال - الشّعراء نظروا إلى وجه سكينة أو صفيّة وهي بنت عبد المطّلب عمّة النّبي ( ص ) لا بنت أبي طالب كما توهّمت بل أقصى ما دلّت عليه تلك الأقاصيص أنّهنّ يكلّمن الرّجال ويتحدّثن معهم أمّا أنّ الحديث كان من وراء حجاب أو بغير حجاب ، فليس في تلك الحكايات والأقاصيص تعرّض له أصلًا ومن الجائز أن يكون مراجعة صفيّة مع شاعر عصرها حسّان في قضيّة قتل اليهودي ومحادثة سكينة مع شعراء عصرها كمراجعة جدّتها الزهراء ( سلام الله عليها ) مع المهاجرين والأنصار في قضيّة مطالبتها بالأرث وخطبها البليغة عليهم ألا تستحضر ما ورد في رواية خطبتها الكبيرة حيث يقول الرّاوي ؟ جاءت فاطمة في لمّة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله حتّى دخلت المسجدَ وفيه حشد من المهاجرين والأنصار فنيطت دونها ( ملائة ) إلى آخر الرّواية وكثير من أمثالها ، إن صحّ التمسّك بأمثال هذه الرّوايات في استنباط الأحكام الشرعيّة ، وهيهات فإنّ الأمر أشقّ وأدقّ وأضيق ، ولست معك في مقام الدّليل والاستدلال والحجّة والبرهان حتّى استدلّ بقوله تعالى
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
وفي آية الأحزاب
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
وغير ذلك من الآيات والرّوايات فإنّ الفقاهة والاستنباط فنّ ( ولكل فنّ أهله ) وسبحان مصرّف الأمور ومقلّب الأحوال والدّهور الّذي صيّرنا نستنبط الأحكام من كتاب ( قواعد العربية ) لمؤلّفين مصريّين وقد كنّا لا نقبل ولا نتنازل لقبول صحيح البخاري وصحيح مسلم وهما ثاني درجة القرآن عند القوم ، وسبحان الله الّذي جعل الحجاب والصّون في البيوت وعدم الأختلاط بالرجال يسوقهنّ إلى الزّنا