النظر إلى الوجه بل إباحة النظر إلى تمام البدن بتأملٍ وإمعان كما يظهر من جواب الصادق ( ع ) في جواب السائل هل يجوز للرجل أن يتزوج منهن قال : نعم ويرققن الثياب فإنه يريد أن يشتري بأغلى ثمن ، فإن قوله ( ع ) يرققن الثياب الخفيفة الحاكية عما ورائها فكأنه ( ع ) يريد أن يقول ينظرها عارية ولكن حشمة وصيانة لأدب المحاورة كنى وأشار إلى ذلك إشارة بليغة ، ولكن مهما بلغت المعاشرة وطالت المدة فلا يستطاع بها الكشف عن أعماق الأخلاق سيما والمرأة إذا أحست أن المعاشرة إنما هي للكشف عن الأخلاق تتخلق بغير أخلاقها ، وتتطبع بغير طباعها ، وتتجمل بالجمال الصناعي ، وتتخلق بالخلق الغير الواقعي على أن المعاشرة أيضاً مهما كانت لا تضمن المستقبل من التحور والتطور وانقلاب الأخلاق أمّا لمرض أو ضعف أو عروض مصيبة بعزيز يحبس الخلق ويغيّر الطباع وأيضاً المعاشرة مهما بلغت لا تكشف عن الغرض المهم من الزواج وهو تسلسل النسل وانتشار الذراري ولا يعرف بالمعاشرة ولو امتدت ألف سنةٍ أن المرأة ولو دام عقيم ، والرحم صحيح أم سقيم .
وإذاً المعاشرة ليست كما تتخيلون تقطع مواد الطلاق وتسد الفراغ في قطع الخصومات ، وتغني عن تعدد الزوجات بل تشريع الطلاق لا بد منه وتعد الأزواج لا بد منه ، فللّهِ دين الإسلام ما أوسعه وأجمعه ، وما أمنعه وأنفعه .
أما قضية تعدد الزوجات فالكلام تارة من جهة أصل التعدد ، وأخرى من جهة الحد الخاص ، أما أصلُ التعدد فهو ناموس طبيعي في الكائنات النامية ، وحكمة إلهية سامية .
وقد دلّت الإحصاءات طبقاً لما في خبر محمد بن سنان أن النساء أكثر من الرجال ، والحكمة في ذلك جليّة لا يحسن أن تخفى على أحد ، أوليس الغرض الأصلي من الازدواج حسب العناية الأزلية هو تسلسل النسل وبقاء النوع وتكثير البشر أوليس الكثرة متوقفة على كثرة الإناث اللاتي عليهن مدار الوضع والحمل دون الرجال الذين قد يكفي واحد منه في سنته للقاح مائة امرأة بل أكثر ، سيما في الشبان الأقوياء وليس هذا الناموس خاصاً بالبشر بل هو جار في جميع الكائنات الحيّة ليس في الحيوان أو الإنسان فقط بل حتى في النباتات - إذا دخلتَ البستانَ الذي يشتمل على ألف رأسٍ من النخيل تجده أجمع من إناث النخيل ولا
دايرة المعارف النجفية — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٩٧