إذن فما الحكمة والغاية من خلق الطفل الذي يعيش مقدار سنة أو أقل أو أزيد وهو لا يعرف شيئاً من حياته ولا ينتفع بها كل أحد لا يجلب نفعاً ولا يدفع ضراً ، بل ربما يحصل الضرر للطفل ولأبويه ، أما للطفل فبسبب ما يعرض له من المرض فإنه لا يصح أن يقال زيادة أجرٍ أو رفع ذنب إلا أن توجهوه بوجه مقبول لم تصل إليه فكرتنا وأما لأبويه فبسبب ما يعرض لهما من الأذية بموته ، بل في حياته بعروض المرض عليه فالحاصل ما الغاية التي تترتب على وجود الطفل الذي يموت بذلك السنّ ؟ بل نتسرى ونقول ما العلة في خلق كل من يموت قبل البلوغ بعد أن كانت الغاية هي المعرفة والعبادة
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ ،
الآية ( كنت كنزاً - الحديث القدسي ) اشرحوا لنا الجواب ولكم بذلك مزيد الأجر والثواب .
قال الشيخ أدام الله عزه :
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب : في الحديث الشريف - خلقتم للبقاء لا للفناء وللآخرة لا للدنيا - وقال الحكيم الشاعر :
خلق الناس للبقاءِ ، وضلت أمّةٌ يحسبونها للنفاد
وإذا علمنا أن هذه الدار دار عمل ومحنة ، والآخرة دار جزاء ومعارضة ، انحلّت كثير من الشبهات ، وليس الإشكال المذكور مختصاً بأطفال البشر الذين يموتون قبل البلوغ بل هو أشدُ وأشكل في الحيوانات المأكولة اللحم من أنعام وطيور التي يذبح البشر منها بحكم شرائعهم المقدسة ملايين في كلّ يوم بل بحكم الشرائع تذبح قرابين ومناسك ، وفي منى يذبح المسلمون يوم الأضحى ما لا يحصى عدده من البقر والغنم متقربين إلى الله بذبحها ، إذاً أفلا يتجه السؤال ويعضل الأشكال في ذبح هذه الحيوانات وهي تتألم من الذبح أو الجرح كتألّم الإنسان أو أشد ، وهل هو بظاهر الحال إلّا ظلم بحت ، وعدوان فاحش وهل ينفسح المجال في الجواب والتخلص إلّا بأن هناك داراً أخرى يعوض فيها هذا المظلوم ظاهراً بأنواع النعم وعظائم الكرائم ، ونفائس لذائذ الخلد في الفردوس الأعلى التي يستهونُ معها ألف قتلة كما استهون ذلك رجال الله العظام الذين كانوا من اليقين على مثل ضوء