تجد فيه من الفحولة سوى عددٍ نزر وتجد الفَحل الواحد من النخل يكفي لتلقيح المئات من النخيل الإناث وهكذا قل عن غير النبات من أنواع الحيوان ، من الإبل والغنم والبقر والخيل تجد الفحل الواحد يكفي للقاح أكبر قطيع من ذلك الحيوان ، ومن تأمل بإمعان وإحصاء حال الولد من بدءِ بلوغه إلى حين شيخوخته وهرمه وما يذهب ضياعاً من نطفته لم يستكثر عليه لو أحلت له عشرات الزوجات فضلًا عن الثلاث والأربع تأمل حاله إذا تزوج الواحدة فحملت منه فإن جميع مواقعته لَها من حين الحمل إلى الولادة بل إلى منتهى الفطام ثلاث سنوات كلها تذهب سدى وضياعاً ولو كان عنده زوجتان أو ثلاث لحصلت لَهُ منهن ذراري يثقلون الأرض بذكر الله سبحانه وينتفع بهم المجتمع البشري . ولكن الحكيم ( جلّ شأنه ) ، بواسع علمه وبليغ حكمته علم أن ذلك أي تحليل عشرات الأزواج يؤدي إلى الفوضى واختلاف النظام العائلي وينجر إلى الاستثمار والانتشار الموجب للبوار والدماء فيكون نقضاً للغرض وإبطالًا للحكمة ولذلك جعل الأمر في حد الوسط ( وخير الأمور أوسطها ) لا واحدة كشريعة النصارى ولا عشرات ولا مئات كما في شريعة داود وسليمان ولعله جلّ شأنه بإحاطته بمخلوقاته علم أن نسبة الذكور إلى الإناث نسبة الربع تحقيقاً أو تقريباً فأحلّ أربع نساء لكل رجل كي تعتدل النسبة ولا يبقى تعطيل في الوجود ، وهذا القدر كاف لبيان وجه التعدد وتحديده بالأربع ، وهو العالم بخلقه فقد أحصاهم وعدهم عدا ، وهو أعلم بأسرار أحكامه ، ودقائق حكمته ، ومن فيضه يستمد .
عبده الضعيف - محمد الحسين آل كاشف الغطاء
بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال : حضرة مولانا ناصر الدّين حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء دام ظله .
الرجاء الجواب عن هذا السؤال مفصلًا شافياً بشواهد وآيات ولكم الأجر والثواب .
أنّ كل أمرٍ من التكوينية وكذا التشريعية لا بد وأن يكون لَهُ علّة غائبة بعثت الموجد على إيجاده وإلّا لكان عبثاً وباطلًا فكيف بالحكيم المطلق تعالى العالم بحقائق الأشياءِ وغاياتها
دايرة المعارف النجفية — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٩٨