جمعية الأمم والمراجع الإيجابية والنوادي السياسية يشكون بها ظلامتهم ، إلى أن قال المراسل بأن سيادتكم تريدون تأليف كتاب عن حالة الشيعة وموقفها الخ .
فهذا العاجز تجاه ما طرق أذنيه يقترح على سيادتكم - عفواً يا مولاي وعذراً على تطفلي - أن تدبجوا فصولًا طويلة في الصحف السيارة ، تتناقلها أيدي الناس من عامة وخاصة ، إذ لا خفي على مولاي أن الكتب التي تطبع لا يطلع عليها السواد الأعظم من الأمة مهما كانت كتباً نفيسة وقيمة لأن حجب التعصب لم يزل على أوجه الكثيرين : أما الجرائد السيارة فالجمهور الراقي يطلع عليها قسراً ، ومن كان مثل سيادتكم حاشا أن يلقى الكلام على عواهنه فما يدبجه يراعه في الصحف تتلقفه الأسماع كما تتلقف الزاد الشيق اللذيذ الأفواهُ .
أن ما استغربه يا مولاي - ولم أدر السّر حتى الآن - أن أكثر علماءِ الشيعة الأعلام وفطاحل الكتاب منها لا يدونون بنات أفكارهم على صفحات الصحف السيّارة فالأمم يا مولاي غدت الآن معروفة بواسطة هذه الصحف أكثر من معرفتها بواسطة المؤلفات .
نحن من المؤمنين الموقنين يا مولاي : أن كل كتاب تؤلفونه في سبيل الدين والطائفة الشيعية يرغب باقتنائه كل عربي منصف فضلًا عن المسلم الحقيقي لكن المنصفين اليوم قلائل وقلائل جداً .
يا مولاي ! ألم تر تآليف الشيعة لم تستوعبها المكاتب العمومية ولا المنتديات وهي ناطقة ظاهرة لذي عينين يقرئها الأعشى والبصير منذ ألف سنة ونيف وما زال عمى البصر والبصيرة يشكون ويحاولون أن يستروا بحجب الباطل شمس الحقيقة .
حبذا مولاي الإمام لو فتح مجالًا في الصحف ليعرف الحق من الباطل ، وحبذا مولاي لو أسعدني بإرسال نسخة من مؤلفه الحديث الدين والإسلام الجزء الثالث إذا كان طبع لأقدم لسيادته بدلَه ، بل حبذا لو أرسل مولاي الإمام لهذا العاجز من كل مؤلّف له حديث ليبث الدعاية لهذه المؤلفات فهنا همم شمآء من القوم لا غرابة إذا طبعتها على نفقتها ويكون ريعها لمؤلفها أو لمن يوده سيادة المؤلّف ، أملي من مولاي الحجة الأكبر أن يشرف بالجواب هذا العاجز الّذي أثقل كاهله وصدع حاضره بهذه الرسالة ذات البضاعة الكثيرة الطويلة والمرجاة في آن واحد وحسبي من مولاي أن يقرأ بين هذه السطور عاطفة شيعي
دايرة المعارف النجفية — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٩٣