بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب : لا يختص هذا السؤال بالصيام بل يعم سائر التكاليف ، فالصيام تكليف والتكليف يتبع البلوغ وقد سألت إنما صارت المرأة تبلغ قبل الرجل - فعلم أن لكل كائن من الكائنات الواقعة في صراط الحركة كمالًا خاصاً به هو مستعد لبلوغه وهو سائر إليه من بدء وجود بذرته إلى منتهى غايته سواءً جماداً أو نباتاً أو حيواناً وتختلف المدة التي يصل بها الشيء إلى كماله المعدّلة باختلاف أصل طباعه قوةً وضعفاً ، ولطافةً وكثافةً - وكلما ازدادت بذرة الكائن قوةً وصلابة تزايدت المدة وطالت المسافة في بلوغه إلى تلك الغاية التي ينتهي إليها ثم يتراجع متنازلًا عنها - وإذا أردت مثلًا يوضح لك ذلك فانظر إلى الشجر فإنك تجد النخل شلًا من بدء كونه فسبلًا إلى أوان بلوغ الكمال المعدّلة وهو صيرورته مثمراً بالبسر وحاملًا بالرطب يحتاج على المتعارف إلى مدة سبع سنوات وقد يحتاج بعض الأشجار لقوته وصلابته كشجر الزيتون إلى أكثر من ذلك وهذا بخلاف شجر القطن والباذنجان وأمثالها فإنها تبلغ حد كمالها المعدّ لها ، وهو الحمل وإعطاء الثمرة في سنتها الأولى وذلك للطافتها وهشاشتها ورقة أليافها وأشاجعها ولين عروقها فتعمل الحرارة الكونية فيها سريعاً ، وتبلغ بها إلى غايتها وشيكاً ولكنها سريعة العطب ضعيفة المقاومة للعوارض والكوارث بخلاف النخل وأمثالها - وهكذا قل عن الإنسان في جنسه اللطيف وجنسه الآخر فإن الأنثى لما قضت العناية الأزلية لمصالح لا تخفى أن تكون بضة الأعطاف لينة الأطراف رقيقة العظام بضة العروق كأنما تكونت من الهواء أو خلقت من صفوة الماء فلذلك كانت الحرارة الغريزية والعوامل الجوية تسرع في نضجها والتأثير عليها وأبلاغها إلى حدّ كمالها المعدّ لها من الحمل والوضع واعطاء الثمر وهو النسل بخلاف الرجل الذي هو أصلب عظاماً وأقوى عروقاً وأغلظ طبعاً وأقسى قلباً ، وأخشن أخلاقاً فما ذكرته أيها الشباب السائل وفقك الله ، من أن الرجل أقوى جسماً - وأوسع عقلًا هو الذي اقتضى واستوجب أن يتأخر بلوغ الولد عن بلوغ البنت ، وإذا حصل البلوغ والكمال جاء التكليف بالصيام وغيره بالضرورة ومن هنا ينشأ وجه ثاني لحسن تكليف المرأة بالصيام قبل الرجل وهو أن الغرض من خلق المرأة بحسب
دايرة المعارف النجفية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٧٨