الداعي
محمد رشيد رضا
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب : قال الشيخ مولانا أدام الله عزه - وافاني كتاب من إمام الحديث والسنة العلامة الشهير الأستاذ صاحب المنار يتضمن السؤال عن عقيدة الشيعة في إخوانهم المسلمين من أهل السنة وأنه هل صحيح ما يقال من أنه لا يمكن اتفاق الأمامية معهم على شيء ولو كان لمصلحة الفريقين إلا إذا رجعوا إلى رأي الشيعة فيما يخالفونه فيه - إلى أن قال أيده الله - فأنت أيها الأستاذ ، ونحن نرغب إليه أن ينشر عنا على صفحات مناره الأغر ما يلي :
أن إجماع الشيعة الإمامية من سلف إلى خلف ولعلها من ضروريات مذهبهم لا يخالف فيه أحدٌ من عوامهم فضلًا عن علمائهم أنّ من دان بشهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ولم ينصب العداوة والبغض لأهل بيت النبوة فهو مسلم يحرم دمه ومالُه وعرضه وتحل مساورته ومصاهرته ، ولا تحل غيبته ولا أذيته ، وتلزم أخوته ومودته ، أخوة جعلها الله في محكم كتابه ، وعقدها في أعناق المسلمة من عباده ، فأصبحتم بنعمته أخوانا ، والمؤمنون بعضهم أولياء بعض - وقد استفاضت السنة النبوية من طرق الفريقين ، أن المسلم أخ المسلم شاء أم أبى ، والمسلم من المسلم كالعضو من الجسد ، إلى كثير من أمثال ذلك .
وما سعد الإسلام وصعد إلى أعلى ذروات العز والمجد إلا يوم كان محافظاً على تلك الأخوة - وما انحطّ إلى أسفل دركات السقوط والذلة إلا بعد أن أضاع تلك القوة .
ويشهد الله سبحانه أن ما ذكرته من عقيدة الشيعة الإمامية في إخوانهم المسلمين هي الحقيقة الراهنة التي لا محاباة فيها ولا تقية وإن شئت زيادة اليقين فدونك الصحيفة السجادية ، للإمام زين العابدين ( سلام الله عليه ) ، التي هي زبور آل محمد ( ص ) فانظر في دعائه لأهل الثغور ، الّذي يقول في أوّله اللّهم صل على محمد وآله وحصّن ثغور المسلمين بعزتك ، وأيّد حماتها بقوتك ، وأسبغ عطاياها من جدتك - إلى آخر الدعاء على طوله -
لكن هل يشك أحدٌ في أن أهل الثغور في عصر الإمام زين العابدين ، أعني عصر بني أميّة كانوا من جمهور المسلمين وأكثرهم بل كلهم من السنة . . . والقصارى أني أعلن لعامة البشر عني وعن جميع مجتهدي الشيعة الإمامية في النجف الأشرف وغيرها : أن اتفاق
دايرة المعارف النجفية — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٧٦