تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بسم الله الرحمن الرحيم جواب : ما من حلال هو أبغض إلى الله سبحانه من الطلاق وأبغض البقاع إلى الله سبحانه بقعة يقع فيها الطلاق ولهذا تعددت في الشرع شروطه وقيوده حتى يقل وجوده فاعتبر فيه وجود الشاهدين العدلين حين الطلاق بحيث لو قال الرجل لزوجته أنت طالق ولم يكن هناك شاهدان فهو لغو باطل ومن المعلوم أن حضور الشاهدين العدلين عزيز نادر ويشترط أن تكون في طهر وأن يكون الزوج لم يواقعها فيه إلى غير ذلك من الشروط الكثيرة التي أهم الغرض والقصد منها تقليل وقوع الطلاق ونظراً إلى رقة عواطف المرأة وأنها من الجنس اللطيف السريع التأثير القليل الصبر والأناة والحلم والثبات وما هو معلوم من حال ذلك الجنس بحسب طبيعة نوعه من غلبة الجزع والهلع عليه عند عروض أدنى أمر غير ملائم له فلو جُعل أمر الطلاق بيده أو لها مدخلية به ليكثر وقوع الطلاق كثرة فاحشة ويختل نظام العائلات معها وينحل عقد الهيئة الاجتماعية من أجلها ويفسد صحيح التناسل والتوالد بفسادها وكل هذه المحاذير توجب الاختلال والانحلال في جامعة البشر وهو خلاف الحكمة وعكس غرض الشارع المقدس الذي يريد راحة البشر وسعادتهم وما شرع الأحكام وما أنزل الكتب وبعث الأنبياء إلا لمصالح العباد ودفع الشرور والمفاسد عنهم ودرء كلما يعود بالضرر إليهم فإذا كان الواقع من الطلاق مثلًا كل يوم في العالم ألف مرة طلاق وأمره بيد الرجل فلو جعل أمره بيد المرأة لكان الواقع منه كل يوم مائة ألف مثلًا فأي بيت أو عائلة ينتظم حالها وتحصل على راحتها وسعادتها مع هذا الوضع وهي مهددة بالخطر والزوال في عامة الأحوال وهذا بعض ما في أحكام هذه الشريعة المقدسة وقوانينها من الحكم والأسرار والسلام . حرر في 13 رجب عام 1347 هجرية محمد الحسين آل كاشف الغطاء