الحيثيات والخصوصيات فإذا قلنا أن الكذب مثلًا قبيح محرم فإنما زيد أنه محكوم بالقبح والحرمة بالنظر إلى ذاته مجرداً عن كل خصوصية عرضية أما لو اتفق توقف نجاة مؤمن من القتل على الكذب فإنه يصير في مثل هذا المقام واجباً عقلًا وشرعاً وإذا توقف إصلاح ذات البين عليه صار راجحاً مستحباً وهكذا تتطور الأحكام بتطور الحيثيات ومن هنا قالت الحكماء ( لولا الحيثيات لبطلت الحكمة ) فالأشياء لها بالنظر إلى ذواتها المجردة أحكام وهي الأحكام الأولية وبالنظر إلى العوارض الطارئة عليها أحكام أخرى وهي الأحكام الثانوية وقتية زمنية وفي بعض الأخبار المعتبرة ما من حرام إلا وقد أحله الله لمن اضطر إليه وهذه النظرية إحدى ما امتازت به هذه الشريعة المقدسة السمحة السهلة وبعد أن علمنا أن الحسن ( سلام الله عليه ) إمام معصوم لا يفعل المباح فضلًا عن المكروه ولا يفعل إلا الراجح يضطرنا ذلك إلى العلم إجمالًا أنه لم يقع طلاق منه مهما تعدد وكثر إلا وقد احتفت به خصوصيات صيرته راجحاً في حقه وإن كنا لا نعلم بتلك الخصوصيات على التفصيل ويخطر ببالي أني وجدت رواية عن أمير المؤمنين ( سلام الله عليه ) مضمونها أن من أراد الغنى فليكثر من الزواج والطلاق فإنه يأخذ الغنى من طرفيه لأن الله سبحانه يقول في الزواج :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
ويقول تعالى في الطلاق
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
ولا أقول أن هذه نظرية الحسن ( ع ) في كثرة الطلاق ولكنها شاهد على أن بعض المقاصد والملاحظات المستحبة قد ترفع قبح الطلاق كما يرتفع قبح الكذب في بعض المقامات ولعل طلب الحسن ( ع ) توفير النسل كان يحوجه إلى الطلاق حيث لا يجوز له الزيادة على الأربع والمتعة لا تناسب شأنه والغالب أن النساء يقعدن عن الولادة في برهة يسيرة ويريد أن يختار المنجبات من بيوت العرب كما اختار بنت منظور ابن ريان الغزاري أمّ الحسن المثنى الذي سقط جريحاً في الطف وعالجه أخواله حتى برء وصار أكثر ذرية الحسن السبط من نسله والحاصل أن الخصوصيات الرافعة لقبح الطلاق كثيرة والله سبحانه وأولياؤه أعلم وكون الشيء مكروهاً في حال لا يلزمه أن يكون مكروهاً في جميع الحالات .
من النجف الأشرف 17 محرم سنة 1348
سؤال : ما معنى المحتاج في هذه العبارة وهل هو مرادف للفقير الشرعي بحيث يستحق الخمس أو الزكاة مثلًا في قبال الغني الشرعي أو يكون مرادف من المحتاج خصوص من كان من أولاد الإناث في مضيقة وشدة ولا تكون لها وسيلة لأمر معيشتها ما يقضي بها أمرها فتعطى بقدر حصتها بخلاف من كانت في كفالة أبيها وأخيها مثلًا مكفية المؤونة وكذا من