يرجع عن هذا الأمر عن غيبته حتى يرجع عن هذا الأمر من عاصم عن هذا إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه إلى أن قال يا بني عقولكم تصغر عن هذا وأحلامكم تضيق عن حمله وفي احتجاج الطبرسي في التوقيع الصادر من الناحية المقدسة على يد العمري أما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
أنه لم يكن أحد من آبائه إلا وبعث في غيبته بيعة لطائفة وظاهره ان أخرج وبايعه لأمرنا له بيعة في عنقي وهناك أسرار وحكم أخرى لا يتسع الوقت والمجال لبيانها على أن كل ذلك تطفل فنقول لا بد من أن لله في عباده شؤوناً لا تدركه العقول ونحن حتى الآن لم تصل عقولنا إلى أسرار خلقنا ( كلام غير واضح ) نحاول معرفة أسرار الملك والملكوت والعزة والجبروت ، نحن لا نستطيع أن نعرف الحكمة في جعل المغرب ثلاثاً والعشاء أربعاً والصبح اثنين وأمثال ذلك من الأوامر التشريعية فضلًا عن الأمور التكوينية نعم وفي مثل هذه المقررات المجهولة الحكمة تكمل حقيقة الإيمان وتظهر فضيلة التسليم والاذعان وبهذا مدح لله سبحانه الراسخين في العلم حيث قال عز شأنه
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
مدحهم على الإيمان بما عانهم من الله عز شأنه وإن لم يعرفوا تأويله وحكمته ، وأما قولك وكيف يمكن أن يظل طيلة هذه المدة حياً فهو سؤال غريب بل وغريب جداً كأنك نسيت قوله تعالى في نبيه نوح ( ع )
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
وذكر أرباب السير أن عمره كان ألف وستمائة وقيل أقل وقيل أكثر حتى قيل أنه تجاوز الألفين ومن تدبر وأنصف عرف أن الإنسان إذا أمكن أن يعيش سنة أمكن أن يعيش ألوف السنين فإن من وهبه الحياة سنة قدر أن يمدها إلى ما شاء الله .
وأما سبب غيبة الخضر ( ع ) إن صح كونه حياً موجود إلى الآن كما عليه أكثر علماء الفريقين فلعل العلّة في غيبته كراهته لمعاشرة هذا الخلق المتعوس وتجافيه عن مباشرة البشر الّذي ثلثاه شر بل كله شر إلا من عصم الله من يصل إليهم أو يصلون إليه ويأنس بهم ويأنسون إليه أراد ونعم ما أراد أن يعيش متباعد عن هذه الجلبة والضوضاء والمدنية الزائفة وكان وظيفته بين الأنبياء ( إن كان نبياً ) تكمل الخواص من عباد الله من السياح والزهاد والابدال والأوتاد بخلاف سائر الأنبياء فإن وظيفتهم دعوة العامة من سواد الناس إلى الإيمان