الإثبات لأنه يدعي ما يخالف الأصل وقولها موافق للأصل ، والظاهر أن هذه القضية واضحة لا غبار عليها .
الثانية : أن خروج الزوجة من بيت زوجها ليس بذاته نشوز بل ولا حرام . نعم لو خرجت بغير أذنه أو لغير مسوغ شرعي كأداء واجب أو دفع ضررٍ عنها أو عن نفس محترمة كان حراماً ولكن ليس نشوزاً إذ ليس كل حرام تفعله الزوجة موجباً للنشوز كما هو واضح نعم لو خرجت مع منعه يعني عاصية له - أمكن - أن يكون نشوزاً إن قلنا أنه هو الخروج عن الطاعة مطلقاً لا في خصوص الاستمتاع ، ومهما كان معنى النشوز فإن الخروج لا يكون نشوزاً وكيف وهو عام أو كلي له مصاريف كثيرة أحدها النشوز قد عداه أنها خرجت من بيته لا يكون مسقطاً للنفقة إلّا بعد إثبات أنه من النوع الخاص وهو النشوز وإلا فأصله عدم المانع بعد تحقيق المقتضى والتسالم عليه كاف في وجوب النفقة عليه ولا حاجة إلى إثباتها أنها خرجت لظلمه وشتمه وغير ذلك ومن ظهر فإن القياس أو التضير بالمعرف بالدين أو الطلاق المدعي الوفاء أو الفساد ، فإن اعترافها بالخروج ليس اعترافاً بالنشوز وربما يسقط النفقة بل اعترفت بخروج مشروع ، بل لو اعترفت بخروج غير مشروع فهو أيضاً غير مسقط للنفقة ، وإن كان حراماً كما عرفت . نعم المقالين ينطبقان على الزوج حيث اعترف بموجب النفقة وهو الزوجية ويدعي سقوطها بالنشوز . وبالجملة فقد ظهر جلياً أن الزوج مدع والزوجة منكرة فعليه الإثبات لا عليها . نعم يمكن أن يقال أن المقام من باب التداعي فكل من الزوج والزوجة يدعي نشوزاً للآخر . فنجري عليها تلك الأحكام فإن كان لأحدهما بيّنة أو حلفا معاً فالتساقط أو التقسيم إلى غير ذلك مما ذكرناه مفصلًا في الجزء الرابع من تحرير المجلة بأحسن بيان وليكن الأصح فيما نحن فيه هو الوجه الأول ، والله عز شأنه هو العالم لحقائق أحكامه .
حرّر في يوم 3 ذي الحجة 1366 ه -
محمد الحسين آل كاشف الغطاء
دايرة المعارف النجفية — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١١٩