تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يوسف الثقفي وهو الغر من نمرود ، وأعتى من عاقر الناقة ، يخرج من صلبه مثل ذلك الشاعر الشيعي البليغ الحسين بن الحجاج صاحب القصائد الغر التي يمدح بها أهل البيت ( عليهم السلام ) منها قصيدته التي أنشدها في النجف بمحضر عقد الدولة ، كما بنى القبة البيضاء على قبر أمير المؤمنين ( ع ) التي يقول في أولها :
يا صاحب القبة البيضاء في النجف * سوراً قبرك واستسقى لديه مني
من كان يظن أن يزيد بن معاوية يخرج من صلبه مثل معاوية بن يزيد الّذي خلع نفسه من الخلافة وقال هي حق علي بن الحسين ( ع ) حتى قتله بنو أمية سراً ولو شئنا أن نعد الألوف من هذا القبيل لما عجزنا وحينئذ فلا بد أن يكون ظهوره ( ع ) في زمان لا يكون في أصلاب الكافرين ودائع نطف المؤمنين حتى لا تضيع باستئصال شانة الكفار والله سبحانه أعلم بمقاديرها وزمان خلو الأصلاب منها وقد أشار إلى ذلك الصادق ( ع ) في حديث رواه الصدوق في العلل حيث قال أن الإمام ( ع ) لن يظهر أبداً حتى تخرج ودائع الله عز وجل فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله فقتلهم وبهذا فسرت آية قوله تعالى
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
وبدا لي قديماً في بعض الكتب أن الحسين ( ع ) في حملته يوم الطف يعترضه الفارس من أعدائه فلا يضربه بسيفه وكذلك أبوه يوم صفين فسأل عن ذلك فقال كشف عما في صلبه من المؤمنين فتركته وفي آية
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
كفاية ، ومن الحكم في غيبته ( عج ) ولعلها من أهم الحكم والأسرار هو تمحيص المؤمنين بهذه المحنة وابتلاؤهم بهذه الفتنة
ألم
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
،
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
،
إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا
والأخبار بهذا المعنى كثيرة وان بطول مدة غيبته يمتاز ذا الإيمان الثابت من المتستر ، والمؤمن الخالص من المغشوش فهي مزيلة وتصفية للمؤمنين ليعلم الله الذين آمنوا منهم والصابرين روى الصدوق عن الكاظم موسى ( ع ) إذا فقد الخامس سنّ دار السابع فالله الله في أديانهم لا يظلم عنها أحد يا بني لصاحب هذا الأمر من غيبته حتى
دايرة المعارف النجفية — صفحة 116 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء