لكم فما وجه الحكمة في غيبته قال وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره أن وجه الحكمة لا ينكشف إلّا بعد ظهوره إلى أن قال يا ابن الفضل أن هذا الأمر أمر من الله ، وسرّ من سرّ الله ، وغيب من غيب الله ، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة وان كان وجهها غير منكشف لنا .
وقال ( ع ) لمهزم الأسدي يا مهزم كذب الوقالون وهلك المستعجلون ونجى المسلمون الصابرون ولعله ( سلام الله عليه ) أشار بقوله أن وجه الحكمة لا ينكشف إلّا جد ظهوره إلى أنه جد ظهوره وشاهدة العجائب والآيات الباهرة التي تكون معه والتي لم يقع نظيرها لنبيّ ولا وصي مدة من الدهر هناك يعرف أن هذا الأمر العظيم يستحق ذلك وأن يكون قريناً للساعة وفناء العالم وانقضاء دور من أدوار الكون وأكواره أو لعل مراده وجه الحكمة الّذي ينكشف بظهوره هو الحكمة الغامضة والسر المخزون المكنون الّذي استأثر الله به في علم الغيب عنده وإلا ففي تفاريق أخبارهم ( سلام الله عليهم ) قد أشار إلى وجوه كثيرة من الحكمة في غيبته ( منها ) أن دول ( سلام الله عليه ) آخر الدول ولا دولة جدها للكفار ولا غيرهم وإنما بعده فتن تتصل بيوم القيامة ولا يقبل الجزية من أحد ويخرب البيع والكنائس ، ولا يبقى على وجه الأرض صليباً ولا صنماً ولا يقبل صلحاً ولا هدنة ، وكيف يقبل الصلح من تعبر حوشه البحار بأقدامهم وتهدم الحصون والقلاع بتكبيراتهم ، والحاصل كل شؤونه وأحواله ( سلام الله عليه ) آيات باهرات وخوارق عادات ومثل هذا لا يكون إلا في آخر هذا العالم وفي نهاية الدور من السنوات الإلهية ولهذا الدور أمد فقد تعين من علم الله والحكمة في غيبته أنظار انقضاء هذا الدور حتى يخرج ( ومنها ) أنه ( سلام الله عليه ) يخرج بالسيف ويقتل العالم قتلًا ذريعاً قال محمد بن مسلم سمعت الباقر ( ع ) يقول لو يعلم الناس ما يصنع المهدي إذا خرج ما أحب أحد خروجه مما يقتل من الناس وليس فيه بين العرب وغيرهم إلا السيف حتى يقول كثير من الناس ما هذا من آل محمد لو كان منهم لرحم الناس وحيث أن الله عز شأنه جعله نقمة على الكافرين وقاطعاً لدار الظالمين ومعلوم أن الله سبحانه قد أودع نطف المؤمنين في أصلاب الكافرين وقد رأينا في العصور المتقدمة وفي هذه العصور أيضاً كثيراً من المؤمنين الاعتبار والملائم من الكفار والأشرار ، أيظن أحد أن مثل الحجاج بن
دايرة المعارف النجفية — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١١٥