تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
سائل : بسم الله الرحمن الرحيم الجواب : الظاهر من قاطبة المفسرين من السنة والجماعة ، وأكثر المفسرين من أصحابنا أن حواء كانت تلد في كل بطن توأماً ذكراً وأنثى فكان أول بطن قابيل وأخته إقليما ، والبطن الثاني هابيل وأخته لبوذا ، فلما أدرك وبلغ كل من البطنين أمر الله سبحانه آدم أن يزوج كلًا من البطنين بالآخر ، فجعل سبحانه اختلاف البطون في بدء الخليقة كاختلاف الأصلاب بعد تكثر النسل وانتشاره ، وليس هذا من االزنا بوجه من الوجوه ، بل من اختلاف الشرائع والأحكام التي قد تختلف باختلاف الزمان والمكان ، والعوارض والطوارئ ، وليس العقل السليم هنا مسرح في الحكم البات القاطع ، وإنما هي ظنون وتخرصات والشارع الحكيم أوسع علماً وأبعد نظراً من عقولنا الضعيفة ، وعلى أي حال فتوهم الزنا في المقام ظلال محض ، ووهم باطل ، إذ الزنا وقوع النكاح على غير وجه مشروع أما وقد أمر الله سبحانه آدم بأن يزوج أولاده بتلك الكيفية فأين الزنا ، هذا كل على ما هو المشهور بين المفسرين على ما ذكرنا ولا أجد فيه محذوراً أصلًا ، ولكن قد ورد في أخبارنا المعتبرة من أئمة الهدى ( سلام الله عليهم ) عن سليمان ابن خالد قال قلت لأبي عبد الله الصادق ( ع ) جعلت فداك أن الناس يزعمون أن آدم زوج ابنته من ابنه فقال أبو عبد الله ( ع ) قد قال الناس في ذلك ولكن يا سليمان أما علمت أن رسول الله ( ص ) قال لو علمت أن آدم زوج ابنته من ابنه لزوجت زينب من القاسم ولكن لا أرغب عن دين آدم ، فقلت جعلت فداك أنهم يزعمو أن قابيل إنما قتل هابيل لأنهما تغايرا على أختهما ، فقال أما تستحي أن تروي هذا عن آدم نبي الله ، فقلت جعلت فداك ففيما قتل قابيل هابيل ، فقال في الوصية ، ثم قال كيف تناسل ولد آدم ، هل كانت أنثى غير حواء ، وهل كان ذكر غير آدم ، ثم ذكر الأمام أن الله خلق لكل من قابيل وهابيل امرأتين فزوج كل منهما من الأمرأتين وهذا أيضاً غير بعيد في نظام العقل ، وبديع الحكمة ، ولا ينافيه أن الله سبحانه خلق البشر من نفس واحدة ، فإن المراد كله من آدم والنساء حرث ومزرعة والبذر كله من واحد وإليه ينتهي والله العالم .