تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
المصدر ، فمثل قولنا العلم حياة والجهل موت والأكل والشرب ضروريان لكل حيوان وما أشبه ذلك من الاستعمالات كلها أسماء مصادر إذ ليس الملحوظ فيها سوى نفس تلك الأحداث ، من دون نسبة وإضافة ما بخلاف قولنا ضربك الجاهل لتعليمه إحسان إليه ونظائرها فإنها مصادر لأن المقصود منها الحدث الخاص المدلول عليه بمادة والنسبة الخاصة المدلول عليها بالهيئة وهذه الهيئة هي الهيئة المتصرفة التي تتغير وتتعاور على مادة واحدة فتصير اسم فاعل واسم مفعول وفعلًا وصفة مشبهة واسم زمان ومكان وهكذا ، والمادة في جميع ذلك محفوظة لفظاً ومعنى وإنما تغيرت النسب والإضافات والأنحاء والكيفيات بتغاير الكيفيات والقوالب هذا هو التحقيق الذي ينبغي أن يقول عليه فإن كان هذا هو الذي قصده النحات وعلماء العربية فقد أصابوا الهدف وإلا فقد فاتهم الشنب فلعلهم وجدوها لا تستعمل غالباً أو دائماً إلا في نفس الحدث فخصوها بأسماء المصادر أما الصيغ والأوزان التي ذكروها لأسماء المصادر كالمحمدة والمضرب وكلما فيه ميم زائدة لغير المفاعلة وهنا مباحث عريضة وتحقيقات في أصول العربية نصه لا يتسع له المجال وفيما ذكرناه كفاية لجواب ذلك السؤال انتهى . ( 5 ) أما الفقرة من دعاء كميل فهي أيضاً من المشكلات وذكروا فيها وجوهاً واحتمالات وأصحها ما قربها للقبول أن تكون لفظة ( فيها ) ظرفاً مستقراً متعلقاً بمحذوف هو نعت لأحد ويكون تقدير الكلام وما كانت مقراً ولا مقاماً لأحد كائن فيها ويكون الفائدة بهذا القيد بيان عظيم العفو والصفح وأنهم وإن كانوا مستحقين لعذابها والكون فيها ولكن لولا قضاءك المحتوم لما كانت مقراً ومقاماً لأحد من المستحقين لها ولأخرجتهم منها أو جعلتها برداً وسلاماً بفضل رحمتك وعفوك . ( 6 ) أما قضية قاتل الزبير وقول الإمام ( سلام الله عليه ) فيه فالذي استحضره أن ابن جرموز قاتل الزبير لما أخبر الإمام بقتله قال الإمام له سمعت رسول الله ( ص ) يقول بشر قائل ابن صفية بالنار فقال إن قاتلنا كنا في النار ، وإن قاتلنا معكم كنا في النار ، ثم خرج غاضباً واعتزل عن الإمام حتى كانت فتنة الخوارج فكان من رؤوس شياطينها حتى هلك لعنه ، فكان كلام النبي ( ص ) في ابن جرموز من أعلام الغيب بسوء عاقبته لا من جهة قتله للزبير هذا ما
دايرة المعارف النجفية — صفحة 109 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء