يخطر على بالي من توجيه الأصحاب لهذه الكلمات بناء منهم على أن الزبير قتل باغياً وأنه من الهالكين ، ولكن عندي في ذلك نظر ولا يبعد أن الزبير بعد أن ذكره الإمام بقول النبي ( ص ) أنك ستقاتله وأنت له ظالم فرجع ناكصاً عن الحرب وعيره ابنه الخبيث بالجبن والخوف من سيوف بني هاشم فلم يعبأ به كل ذلك دليل على توبته وندمه فيكون ابن جرموز في قتله ظالماً له ومستحقاً للنار ، والظاهر أن الأمير ( سلام الله عليه ) كان قد التقى من الزبير باعتزال الحرب ولم يكن يريد منه الانضمام إليه ولعله لو طلب منه ذلك لأجاب ولكن من المعلوم من سيرة الأمير في حرب الجمل أنه كان جل غرضه تفريقهم ولذا لم يجهز على جريح ولم يتبع مدبراً لأنهم لا يرجعون إلى فئة والحاصل لا إشكال في أن ابن جرموز قتل الزبير بغير وجه شرعي إذ كان الواجب عليه على الأقل أن يستأذن الأمام في قتله فهو مستحق للنار سواء كان من الخوارج أم لا وسواء كان الزبير من الناجين أو من الهالكين وأنا فيه من المتوقفين والله أعلم بسرائر عباده وهو أرحم الراحمين .
النجف تاريخ 18 - 2 - 1349
بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال : في بلاد الأحباش أقوام مختلفة المذاهب وكلهم يشتركون في عدم الالتزام بقوانين الملّة التي ينتحلونها فالمسلم منهم مثلًا إنّما يعرف أنه مسلم ويصلي صلاة كنقر الغراب بتيمم ولو كان على حافة النهر والزواج عند الجميع ليس إلّا أن يأتي الرجل إلى أهل المرأة فيساومهم على المهر فإذا حمله إليهم تم النكاح ثم إذا رغبت الزوجة بشخص آخر تبعته وصارت زوجة له وقد يأتي الزوج الأول فيطالب بمهرها وهم لا يرون بهذا باب فالمسؤول عنه في هذا المقام أمور : الأول هل تتحقق العلاقة الزوجية بهذا النكاح أم لا . الثاني على تقدير صحة هذا النكاح فهل تصدق مثل هذه المرأة إذا أخبرت أنها خليّة أم لا وهل تفرقون بين أخبار المسلمة وغيرها . الثالث هل يجوز نكاح الكتابية أم لا . الرابع هل يجوز نكاح غير المسلمة وغير الكتابية من هؤلاء ولو بنية تملكها أم لا . الخامس أنه على تقدير عدم تحقق علقة الزوجية بمثل هذا الزواج المذكور فهل تعتد المرأة من وطئه أم لا .
دايرة المعارف النجفية — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١١٠