نعم تعدد الحرف يستلزم تعدد المخرج واختلافه ونحن في هذه العجالة لا يهمنا تحقيق ذلك وسواء كان تعدد المخرج واختلافه يوجب تعدد الحرف أم لا فالحق عندنا أن الضاد والظاء حرفان ولهما مخرجان غايتهما أن الفرق بينهما خفي وخفيف والتفاوت طفيف ومسافة البون بينهما كالمسافة ما بين مخرجيهما وبيان ذلك على الأجمال أن الحروف التي تتكون من حركة الأعضاء النطقية وهي الشفتان واللسان والأسنان والحلق واللهاة التي توجب تحريكها أصواتاً مكيفة بالحروف الخاصة فمن جملة تلك الحركات اللسان بحيث تماس الحافة منه القريبة من الأرنبة أصول الثنايا العليا أعني الأسنان المتوسطة ولا يحتاج الضاد إلى أكثر مما ذكرنا من تقعير وتغيير لسحنة الوجه وتمصيط للفكين وما أشبه ذلك مما يصنعه المتشدقون وبما ذكرنا من تعدد الحرفين بتعدد المخرجين تندفع كثير من المحاذير التي تكلف القائلون بوحدتهما في دفعها وإصلاحها ، وضبط الميزان الذي أشرنا إليه في قراءة الصلاة كاف للصحة إن شاء الله .
( 4 ) الفرق بين المصدر واسمه : أيضاً من مهمات مسائل العربية ، وقد اختلفت كلماتهم في ضابط الفرق بينهما كما ذكرتم والخلاصة التي يوصل إليها النظر الدقيق بعد السبر والتحقيق أن الفرق بينهما يلحظ تارة من حيث اللفظ وأخرى من حيث المعنى أما من الجهة الأولى فالمرجع فيها إلى معاجم اللغة ، وعلماء العربية ، وقد ذكروا الأسماء والمصادر ضوابط وزنات ولكن لا شيء منها على ما أعهد أيام اشتغالنا بهذي المبادئ بمطرد ولم يأتونا بضابطة لأسماء المصادر تكون جامعة مانعة ، فلم يبق على هذا إلا الرجوع إلى نصوص اللغويين أن هذا مصدر وهذا اسم مصدر وأكثره اجتهاد منهم ورأي لا قيمة له ولا وزن سيما بعدما وجدنا لهم من الخطأ الكثير والأغلاط الفاحشة في استنباطاتهم وآرائهم ولو ثبت حجية قول اللغوي فهو فيما يرجع إلى النقل والرواية لا إلى الرأي والدراية إذاً فالرجوع إلى اللغويين والنحويين لا يزيدنا إلا حيرة وارتباكاً ، ولا بد لتحقيق المسألة من نهج آخر في البيان تتلقاه العقول بالقول فتقول أن واضع اللغة العربية سواء كان هو الباري جل شأنه أو طائفة من البشر أو فرد خاص منهم يعرب ابن قحطان أو غيره نظراً إلى الحقائق الخارجية فوجدها على نوعين أحدهما ما هو مستقل بالوجود الخارجي كما هو مستقل في عالم
دايرة المعارف النجفية — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٠٧