تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
محلة السنك بغداد حسن ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم الجواب : سلام عليك ودعاء لك بالسلامة والتوفيق . نعم خبر زيد ابن أرقم وابن وكيدة مروي كلاهما في بعض الكتب المعتبرة والمراد بالأعتبار هنا الاعتبار التاريخي لا الاعتبار الذي عليه المدار في الأخبار التي يستنبط منها الأحكام الشرعية من الصحيح والحسن والموثق بل هو من قبيل قولنا تاريخ الطبري وتاريخ ابن الأثير معتبران ويكفي في هذا المعنى من الاعتبار للخبران بنقله مثل صاحب البحار والطريحي في المنتخب فضلًا عما لو رواه السيد ابن طاووس في اللهوف أو الشيخ المفيد في الإرشاد ونظرائهم والظاهر أن مثل هذه الكرامات ( ولا تسمى معجزات ) على تقدير صحة وقوعها ما وقعت بمرأى من عامة الناس وإنما هي خصوصية لبعض الأفراد الناقلين لها لحكمة هناك أما مجهولة لنا أو معلومة وعلى تقدير وقوع شيء من ذلك بين أمة من الناس وجمهرة من البشر فلا يلزم من ذلك أن يرتدعوا وكم وقعت من الأنبياء معجزات بين أممهم فلم يرتدعوا حتى أصابهم العذاب وعدم ارتداعهم وإصرارهم ليس بأعظم من إصرارهم على القتل من غير جرم ولا جناية وقد ورد في الأخبار المعتبرة أن رأس يحيى ابن زكريا تكلم بعد قتله مع الجبار الذي أمر بقتله وقال له ( أنها لا تحل لك ) عن المرأة التي تزوجها وأمرته بقتل يحيى فلم يرتدع ، وسر ذلك كله أن الحرص والشهوة والطمع إذا استحكم في النفس وصار خلقاً لها وطبعاً فيها لم يكن شيء من العبر والعظات مؤثراً فيها و ( حبّ الشيء يعمي ويصم ) فإذا شاهدت النفس من تلك الغرائب شيئاً انصرفت عن الفكرة فيه وترتيب الأثر عليه أو تصرفت فيه بالتأويلات وصرفته عن وجه الحقيقة وإن أمة تقتل عترة نبيها وتسبي عياله لا تستبعد عليها جحود معجزة له أو كرامة ، ولو أنعمت النظر في رجال عصرنا الحاضر وما يرتكبون من الجناية على هذه الأمة المسكينة ، وما يقترفون من الخيانة والعذر لحقوقها حتى أسقطوها في هوة الإفلاس والفقر المدقع والهلاك المؤبد لوجدت من انباء عصرك وسماسرة