فضلًا عن كونه خاصّاً . ثمّ رجّح قول الحنفيّة بأنّ العطف على المبتدأ يقتضي الاشتراك في خبره ، كما لو قيل : « زيد عالم وعمرو » ، فالملفوظ - أعني « الكافر » المذكور في المعطوف عليه - إن كان خبراً في المعطوف ثبت المطلوب ؛ لأنّ كونه خاصّاً فيه يقتضي كونه خاصّاً في المعطوف عليه ؛ لأنّه شيء واحد ، وإن كان خبراً في المعطوف عليه خاصّةً وللمعطوف خبر آخر محذوف كان ذلك عطف جملة على أُخرى ، وليس الكلام فيه .
ويشكل بأنّ العطف على المبتدأ يقتضي الاشتراك في الخبر لفظاً ، بمعنى أنّه يقدّر لفظة المعطوف ، فيصير الخبر جارياً مجرى قولنا : « لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده بكافر » ، ولو قيل كذلك لم يوجب تخصيص الكافر الأوّل ، فكذا مع إضماره .
وقيل :
إذا جاز إضمار « الكافر » وجب أن يكون « الكافر » الأوّل أيضاً حربيّاً ؛ لكن « لا » من جِهة العطف بل من جِهة أنّ الكافر الأوّل كالمفسّر للمضمر ، والمفسّر يجب أن يكون مثل المضمر ، وإلّا لم يكن مفسّراً .
ونظيره قوله تعالى :
« أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
« 1 » يوجب أن يقدّر « ورسوله بريء » . ولا يجوز تقدير خبر آخر ؛ لأنّه إنّما حذف تعويلًا على دلالة ما تقدّم عليه ، فوجب أن يكون مثله .
التاسعة : اختلف في العامّ إذا تعقّبه تقييد بما فيه ضمير من استثناء أو صفة أو حكم عائد إلى بعض ما تناوله اللفظ العامّ ، هل يجب أن يكون المراد بذلك العامّ ذلك البعض فقط ، أو يكون جارياً على عمومه ؟
فذهب بعض الأشاعرة « 2 » والقاضي عبد الجبّار إلى امتناع التخصيص به « 3 » ، فمنهم
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 3 .
( 2 ) . حكاه عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 364 .
( 3 ) . حكاه عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 283 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 140 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 535 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 364 .