يكون كونه أمراً قرينة مخصّصة « 1 » ، وبه فسّر كلام المصنّف وهو بعيد .
وقول المصنّف « بخلاف الأمر » إن أراد به أنّ الآمر لا يجوز تعلّق أمره بفعله ؛ لأ نّه يكون آمراً لنفسه مع جواز تعلّق خبره بفعله فهو حقّ ، وقد تقدّم القول فيه .
وإن أراد أنّه لا يدخل تحت متعلّق أمره ، وإن كان المأمور غيره إذا كان بلفظ عامّ فهو ممنوع ؛ إذ لا مانع مع تحقّق مقتضيه .
الخامسة : مثل
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
« 2 » ،
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
« 3 » عامّ ، فيدخل فيه النبيّ عليه السلام .
وقال شاذّ : إنّه مختصّ بالأُمّة « 4 » ؛ لأنّ علوّ منصبه يقتضي إفراده بالذكر .
وفيه منع للاتّفاق على وجوب الحجّ على النبيّ بقوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
« 5 » والعبادة بقوله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ »
« 6 » ، والثبات بقوله :
« فَاثْبُتُوا »
« 7 » .
قالوا : هو الآمر صلى الله عليه وآله آمراً مأموراً بخطاب واحد ، وهو محال .
قلنا : الأمر أمر الله ، والنبيّ مبلّغ .
وقال الصيرفي :
كلّ خطاب لم يكن مصدّراً بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله بتبليغه ، كالآيات المذكورة ، فهو داخل فيه ، ونحو
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ »
« 8 » لا يدخل فيهم « 9 » .
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 132 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 21 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 104 .
( 4 ) . حكاه الآمدي عن طائفة من الفقهاء والمتكلّمين في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 479 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 349 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 21 .
( 7 ) . الأنفال ( 8 ) : 45 .
( 8 ) . النور ( 24 ) : 30 .
( 9 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 133 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 479 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 350 .