[ الفصل الخامس في المطلق والمقيّد ]
قال :
الفصل الخامس في المطلق والمقيّد إن اختلفا فلا تقييد مثل :
« آتُوا الزَّكاةَ »
، و « أعتقوا رقبةً مؤمنةً » . وإن تماثلا واتّحد السبب حمل المطلق على المقيّد ؛ عملًا بالدليلين ، وحمل التقييد على الاستحباب مجاز . وإن اختلف لم يجب ؛ لإمكان التنصيص على بقاء المطلق على إطلاقه .
واحتجاج بعض الأشعريّة على التقييد لفظاً بأنّ القرآن كالكلمة الواحدة ، وبالقياس على الشهادة ضعيف ؛ لأنّ المراد ب « الوحدة » عدم التناقض ، والتقييد في الشهادة بالعدالة في كلّ الصور بالإجماع ، لا بالتقييد في الطلاق .
ومنع الحنفيّة منه بالقياس منافٍ لمذهبهم .
وقولهم : إنّه نسخ ؛ لأنّ الإطلاق يقتضي التخيير ضعيف ؛ لأنّ المطلق لا يدلّ على الأفراد . [ تهذيب الوصول ، ص 154 - 155 ]
أقول : المراد بالمطلق هنا غير ما تقدّم ، وهو أعمّ منه ؛ لدخول النكرة المثبتة ، إمّا في الأمر ك « أعتق رقبة » ، أو المصدر مثل « فتحرير رقبة » ، أو في الخبر عن المستقبل ك « سأعتق رقبة » .
ورسم بأ نّه اللفظ الدالّ على مدلول شائع في جنسه ، فاللفظ جنس ، والدالّ يخرج المهمل ، وعلى مدلول ليعمّ الوجود والعدم ، والشائع في جنسه يخرج أسماء الأعلام والمعارف والعمومات ؛ لاستغراقها .
قال في النهاية : وفي إخراجها به نظر ، فالأولى زيادة « على البدل » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، 379 .