قال الشافعي : اللفظ سيق لقصد المدح ، والذمّ ؛ مبالغةً في الحثّ على الفعل والزجر عن الترك ، فلا يكون العموم مقصوداً « 1 » .
وردّ بأنّ القصد لهما غير منافٍ له ؛ لوجوب إجراء اللفظ على موضوعه من الاستغراق ؛ لتبعيّة المعاني للوضع « 2 » .
الثامنة : اختلف في نحو قوله : « لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده » « 3 » ، أي بكافر ، والكافر الثاني - أعني المحذوف - مخصوص ؛ لأنّه الحربي ، لقتل المعاهد بمثله ، والكافر المذكور في المعطوف عليه أعمّ من الحربي والذمّي ، فهل يقتضي تخصيصه بحيث يكون المراد به الكافر الحربي ؟ قال أصحابنا والشافعي :
لا « 4 » .
واحتجّوا بهذا الخبر على أنّه لا يقتصّ للكافر الذمّي من المسلم .
وقالت الحنفيّة : يقتضي التخصيص ؛ لأنّ العطف يصيّر الجملتين كالواحدة ، فالحكم على أحدهما يكون حكماً على الآخر .
والجواب : المنع من اقتضاء العطف ذلك ، بل مقتضاه التشريك بينهما في أصل الحكم دون صفته من عموم وخصوص وغير ذلك . ونمنع إضمار الخبر المذكور في المعطوف ؛ لاحتمال تماميّة الكلام بدونه ، فإنّ قوله : « لا يقتل ذو عهد في عهده » كلام تامّ ، والأصل عدم إضمار شيء آخر ، ولو لم يقل : « في عهده » لأوهَمَ أنّ مَن عاهد لا يقتل وإن خرج عن العهد .
وهذان يصلحان دليلًا للشافعي أيضاً .
واعترضه المصنّف أنّه غير المتنازع ؛ إذ لا يبقى هنا خبر محذوف في المعطوف ،
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 485 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 355 .
( 2 ) . راجع المحصول ، ج 3 ، ص 135 - 136 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 355 .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 191 ، ح 962 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 888 ، ح 2660 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 8 ، ص 55 ، ح 15916 .
( 4 ) . حكاه عن الشافعيّة ، أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 285 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 356 .